فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 934

إن هذه الأيدي الخائنة لم يكن لها جزاء سوى القطع ، إنه جزاء عدل ، ويحمل من جوانب الفضيلة ما يحمى حرمات المجتمع ، ويصون له أمنه وطمأنينته ،وكان لاختيار الإسلام في قطع الأيدي في جريمة السرقة جانبًا أخلاقيًا ... فراع العلة التي من أجلها سعى الجاني لأخذ المال خفية ثم عمل على رفع العامل الذي أراد تحقيقه بما يناسبه من العقوبات .

فالدافع الذي دفع الجاني للسرقة إنما هو زيادة الكسب ، أو زيادة الثراء، لكنه حاول ذلك بما نهت عنه الشريعة الإسلامية ، ( فحاربت الشريعة هذا الدافع في نفس الإنسان بتقرير عقوبة القطع ، لأن قطع اليد أو الرجل يؤدى إلى نقص الكسب .... ونقص الكسب يؤدى إلى نقص الثراء .... فالشريعة الإسلامية بذلك دفعت العوامل النفسية التي تدعوا لارتكاب الجريمة بعوامل نفسية مضادة تصرف عن جريمة السرقة فإذا تغلبت العوامل النفسية الداعية ، وارتكب الإنسان الجريمة مرة كان في العقوبة والمرارة التي تصيبه منها ما يغلب العوامل النفسية الصارفة ، فلا يعود للجريمة مرة ثانية ) (1)

وبذلك استطاعت العقوبة الإسلامية أن تكون عقوبة ناجحة فاعلة في نفسية الجاني ، رادعة له ،

(1) فى ظلال القرآن - سيد قطب ج2 ص884

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت