والأخذ خفية مع الإحراز إنما هي شرطان أساسيان لدى العلماء لإقامة الحد على السارق ، فإن توفر أحدهما انتفى الوصف بالسرقة فامتنع إقامة الحد . ويعلل الأحناف ذلك بقولهم ( إن ركن السرقة الأول هو الأخذ على سبيل الاستخفاء ، والأخذ من غير حرز لا يحتاج إلى الاستخفاء ، بالإضافة إلى أن عقوبة القطع وجبت لصيانة الأموال على أربابها قطعًا ، وأطماع السراق إنما تميل إلى ماله خطر في القلوب ، وغير المحرز لا خطر له في القلوب عادة ، فلا تميل الأطماع إليه ، فلا حاجة إلى الصيانة بإيجاب حد السرقة وقطع يد السارق في هذا الغرض ) (1)
والحرز الذي يصان به المال إنما هو يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة ، والأموال والأحوال .
يقول الماوردى في ذلك( الأحراز تختلف من خمسة أوجه ،
باختلاف نفاسة المال وخسته .
باختلاف سعة البلد وكثرة دعاره وعكسه .
باختلاف الوقت أمنًا وعكسه .
باختلاف السلطان عدلًا وغلظته على المفسدين وعكسه .
باختلاف الليل والنهار وإحراز الليل أغلظ ) (2)
(1) بدائع الضائع - الكاسانى ج7 ص73 دار الكتب العلمية ببيروت
(2) مغنى المحتاج لابن عابدين ج4 ص164 سابق