فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 934

ومن هذه الواقعة يتضح لنا أن الإسلام لا يقيم الحد على كل آخذ لأموال الغير، بل يقيمها على من توفرت لديه أسباب العقوبة، وارتكب الجريمة من غير حاجة تلجئه إلي مال الغير - فإن كانت هناك ضرورة في أخذهم رفع الحد كما رأينا في حكم عمر السابق.

لا يقطع (الجاني) وإن اعترف أو قامت البينةحتى يأتى مالك المسروق يدعيه وعلة ذلك أنه ربما أباح صاحب المال ملكه للسارق أو أوقفه على المسلمين فسار له بذلك حق في المال فأصبحت شبهة تدرأ الحد أو ربما أذن له في دخول حرزه، فيسقط الحد بذلك. (1) وبعد أن ذكرت الجوانب الأخلاقية لعقوبة السرقة بين الشريعة الإسلامية والنظم الوضعية، يتضح لنا الفارق الهائل بين النظامين الإسلامي والوضعي، والوقوف على معرفة رأى النظامين أحق بالتطبيق على أرض الواقع؟، وكذلك ندرك سبب شقوة المسلمين وضياع أموالهم، إنه نظام العقوبة الوضعي والذي فشل فشلًا ذريعًا في أن يحقق للناس الطمأنينة والأمن، فبات الناس في بيوتهم مذعورين يخافون أن يتصور السراق عليهم منازلهم، وفى الناحية الأخرى لم يجد السراق في العقوبة الواقعة

(1) المغنى لابن قدامه ج 10 ص 143 - دار الغد سابق وأنظر كذلك مغنى المحتاج ج 4 ص 176

عليهم ما يردعهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت