وعلة تشديد الإسلام في عقوبة شرب الخمر علي النحو المقدر من قبل الشارع لما في الخمر من قبح أخلاقي شنيع , فهي أم الخبائث ورأس المصائب والنقائص ضررها تتناول الروح والجسد والمال والولد , والعرض والشرف , فكم خربت دورًا وأذهبت عقارًا وأقامت فتنًا وأثارت محنًا وولدت إحنًا وتفلت العقل من حالة الحكمة والتفكير والتدبير إلي الجنون والبغي والفساد وكم أحدثت من العداوة والبغضاء بين الأخ وأخيه والابن وأبيه،
لهذا الجانب الأخلاقي الفاسد شدد الإسلام في عقوبة شرب الخمر وهذه وجوه مجملة نقف عليها تفصيلًا بعض الشيء ليظهر لنا من خلالها الجانب الأخلاقي الذي راعته الشريعة الإسلامية.إذ أنها بذلك لم تكن متعدية علي حقوق الإنسان الفردية كما زعمت ذلك النظم الوضعية بل إنها بذلك حافظت علي ضرورياته وحاجياته ونذكر ذلك في نقاط رئيسية:
1 -حماية العقل وحفظه
وهو مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية , فالعقل هو الخاصية المميزة للإنسان , فإن فقدها فقد تساوي بغيره من المخلوقات وهو أساس التكليف ومن هنا كان الحافظ علي العقل مطلب أساسي من مطالب الشريعة الإسلامية علي اختلاف الأزمان ومر الدهور.