فالارتداد إنما هو خروج على المنهج بكل معاني الكلمة ، فليس هو خروج علي الناحية التعبدية أي ( إقامة الشعائر ) فحسب ، بل هو خروج علي السلوك الاجتماعي كذلك ، فالإسلام ( ليس عقيدة قلبية مجردة ، بل هو سلوك اجتماعي بعيد الآماد ، يتعرض لحياة الإنسان من المهد إلى اللحد ، ويمد سرادقه ليشمل المدرسة والمحكمة والبيت والشارع والسوق والديوان ، وما خفي من أحوال النفس ، وما علن من شئون الدولة ... أو بعد هذا البيان - الذي ظهر منه أن الإسلام إيمان ونظام معًا يتجه السؤال هكذا: هل يبيح الإسلام حرية الخروج عليه ؟ فليس في الأولين والآخرين نظام يعطى علي نفسه صكًا بحرية الخروج عليه ... إن الارتداد قلما يكون أمرًا قلبيًا وحسب ولو كان كذلك ما أحس به أحد ، أن الارتداد في أغلب صوره ستار نفسي للمرتد على العبادات والتقاليد والشرائع والقوانين ، بل على أساس بناء الدولة نفسها ،وموقفها من خصومها الخارجين ، ولذلك كثيرًا ما يرادف الارتداد جريمة الخيانة العظمى ،) (1)
(1) حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة الشيخ / محمد الغزالى (ص 88، 89، 90
بتصرف دار الكتب الإسلامية ص31