ولعل هذا الضمان هو أهم الضمانات علي الإطلاق إذا أنه يعرف حال المرتد ، أعاقلًا أم مجنونًا ، مختارًا أم مكرهًا ، وبه يعرف المرتد كذلك أعالم بالأمر أم جاهل ، وهل غرر به في الأمر أم أتاه عن بينة واختيار فيستتاب بأن يأمر بالرجوع إلى الإسلام مرة أخرى ، ويفهم أمر الإسلام ويناقش في شبهته التي دفعته إلى الردة والرجوع عن الإسلام ، فإن كثيرًا من المرتدين من يرتد من جراء شبهة عرضت له ، أو لفهم خاطئ فهمه عن الإسلام ، وهو كثيرًا ما يحدث مع الناس لاعتناق نظم مغايرة للإسلام أمثال الشيوعية (1)
والاستتابة إنما هي حق لمن ارتد عن الدين عن جهل أو شبهه أو تغرير به ، ولقد وردت عدة أحاديث نبوية تؤكد علي استتابة المرتد ، ( وهو قول أكثر أهل العلم منهم عمر، وعلى، وعطاء والنخعى ، ومالك ، والثوري والأوزاعى وإسحاق أو أصحاب الرأي ، وهو أحد قولي الشافعي ) (2) وأستدل الجمهور بعدة أحاديث تؤيد قولهم منها .
(1) المغنى لابن قدامه ج10 ص26 . دار الغد العربي