ويرى الشيخ أبو زهرة أن الرأي الأقرب إلى منطق الإسلام في الهداية هو الرأي من قال بعدم تحديد مدة زمنية معينة للمرتد فيقتل بعدها . (1)
ولكن هذا الرأي الذي ذكره العلامة أبو زهرة لا يؤخذ على إطلاقه . وإنما أن رأى الأمام في المرتد استجابة أو تحولًا ، أو طمع في ذلك فإنه يؤخره إلي وقت آخر وإن ذادت المدة قال به العلماء ، فالغاية من ذلك هدايته إلي الإسلام .
وإن لم يطمع الأمام في هدايته ويأس منه عندئذ يكون القتل .
إذًا تختلف مدة الاستتابة من شخص إلى آخر . وكذلك تختلف من عالم بالإسلام إلي جاهل به ، وتختلف من داع إلي البدعة عمن اعتقدها ولم يدع إليها .
وبعد أن علمنا الجوانب الأخلاقية لمسئولية المرتد وهي ( الأهلية والاختيار والقصد الجنائي . والاستتابة قبل تنفيذ الحكم وهو القتل ) . فإن هذه جوانب أخلاقية راعاها الإسلام عند تنفيذه للعقوبة حتى لا تقع علي صاحبها ظلمًا ، وحتى لا تهدر آدميته فلا بد من الوقوف على مدى علمه وإرادته وقصده بما فعل ولابد من إزاحة الشبهات العالقة بفهمه وتصوره عن الإسلام ،
(1) العقوبة / الشيخ آبو زهرة ص133 دار الفكر العربي القاهرة