وهذه الحماية التي وضعتها الشريعة الإسلامية للحاكم إنما هي ليست من أجل الحاكم ذاته فتكون ملازمة له إذا ما كان خارجًا عن الشريعة هو الآخر. أو فاسقًا أو مبتدعًا إنما هذه الأحاديث الواردة في شأن طاعة الحاكم إنما هي في حقيقة الأمر جاءت تشريعًا لحماية الجماعة نفسها من شر الفتن التي تأكل الأخضر واليابس , والتي تجعل أمور الجماعة فوضى من غير رابط ولا عاصم تتمسك به الأمة ,
فإنه معلوم أن ( الفوضى في ساعة يحدث فيها من الظلم ما لا يحدث في استبداد سنين ) (1)
من هنا شرع الإسلام عقوبة لمن خرج على الجماعة شاهرًا سيفه بتأويل شرع سائغ أو غير سائغ . يستهدف من وراء هذه العقوبة إلزام المجتمع بالوحدة الإسلامية التي يريد الإسلام أن يحققها لأبناءه .
والتي في ظلها يكون الأمن والطمأنينة على النفس والولد والمال , وبها تتحقق الفضائل الأخلاقية .وهذه الجريمة التي يرتكبها الخارجون تسمى لدى فقهاء المسلمين ( البغي ) وعقوبتها المقاتلة حتى الفيء إلى أمر الله تعالى .
(1) منهج السنة في العلاقة بين الحاكم والمحكوم د/ يحيى إسماعيل دار الوفاء صـ118 رسالة دكتوراه ط
الأولى