فالعلة التي من أجلها أجيز القتال هو كفهم - وقد حدث - فلا يجوز التعدي فوقه , ولأنهم مازالوا مؤمنين بنص القرآن , وتحت مظلة الأخوة الإسلامية .
6ـ إذ فاءت الباغية إلى العدل - وحكم الله تعالى - بالسيف والسنان , فإن من واجب الفئة العادلة أن تجرى صلحًا آخر بينها وبين الفئة الباغية بعد عدولها عنه وذلك لقوله تعالى:
{ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } (1)
قال الشافعي: فأمر الله ـ تعالى جده ـ أن يصلح بينهم بالعدل . ولم يذكر تباعة في دم ولا مال . وإنما ذكر الصلح آخرًا كما ذكر الإصلاح بينهم أولًا قبل الأذن بقتالهم ) (2)
فبعد أن أوضح القرآن الكريم الضمانات التي يجب أن تتخذ لحماية الجماعة المسلمة من الفئة الباغية ـ فأمرهم بالقتال . والمدافعة لهم .
يأمر القرآن الكريم بعدها بمداواة الجروح النازفة في الفئة الباغية , والآثار الناجمة عن النزاع , إذ لو تركت هذه الآثار بغير إصلاح لنجم عنها ما يجدد النزاع ولذلك جاء الأمر القرآني بقوله:
(1) سورة الحجرات آيه رقم 9
(2) الأم جـ8 صـ374