وقال الشافعي رضى الله عنه مستدلًا بعمل علىّ بن أبى طالب ـ رضى الله عنه حيث نادى مناديه يوم الجمل ألا يتبع مدبر ولا ينفق على جريح وأتي على رضى الله عنه يوم صفين بأسير فقال له على: لا أمتلك صبرًا إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله , والحرب يوم صفين قائمة , ومعاوية يقاتل جادًا في أيامه كلها منتصفا أو مستعليا فبهذا كله أقول ) (1)
وهذا هو رأى جمهور العلماء . مستدلين بحديث ابن عمر رضى الله عنه عن النبي- صلى الله عليه وسلم - { أنه قال يا عبد الله أتدرى كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة ؟ قال: الله ورسوله اعلم . فقال ـ لا يجهز على جريحها , ولا يقتل أسيرها , ولا يطلب هاربها ولا يقسم فيئها . } (2)
قال الإمام القرطبي: ( والمعوّل فيه ذلك عندنا أن الصحابة رضى الله عنهم - في حروبهم لم يتبعواْ مدبرًا , ولا ذفقوا على جريح , ولا قتلوا أسيرًا , ولا ضمّنوا نفسًا ولا مالًا وهم القدوة ) (3)
(1) الأم للشافعي جـ8 صـ370
(2) أخرجه الحاكم برقم 2662 وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ج 6 صـ243 وقال رواه البزار
والطبراني في الأوسط وقال لا يروب عن النبي إلا بهذا الإسناد .
(3) الجامع لإحكام القرآن القرطبي جـ16 صـ305