ألف، قال أبو الفتح التقدير: (فلأَنَا أُقْسِمُ ) ) ) [1] ، وقال القرطبي: (( وقرأ الحسن وحميد وعيسى بن عمر(فلأُقْسِمُ) بغير ألف بعد اللام على التحقيق، وهو فعل حال ويقدَّر مبتدأ محذوف التقدير: (فلأَنَا أُقْسِمُ ) )) [2] ، وقال المرادي: (( ... كما ذكرنا في(لأُقْسِمُ) يعني (لأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ) على قراءة ابْن كثير، وذلك أنَّه لا يخلو من أنْ يكون لام قسم، أو لام ابتداء. فلام القسم لا تدخل على المضارع, إلا مع نون التوكيد فبقي أنْ تكون لام الابتداء. ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدأ والخبر, فلابدَّ من تقدير مبتدأ وخبر )) [3] .
ومن هنا يظهر لنا الإشكال الأوَّل، وهو تقدير المبتدأ في قراءة (لأُقْسِمُ) ، إذ إنَّ لام الابتداء تدخل على المبتدأ للتوكيد، وإذا كانت اللام للتوكيد فالمعنى أنَّها تدخل على أمر وجوده في الجملة ضروري، وهذا عكس ما آلت إليه الأمورعند القول إنَّ اللام للابتداء والتوكيد، لأنَّ المُؤَكَّدَ وهو المبتدأ في الجملة محذوف فلا يستقيم معنى التوكيد لإظهار العناية، وتقدير حذف المبتدأ ضعيف، لكونه (أي حذف المبتدأ) مُنَافيًا للتوكيد الذي جِيء باللام لأجله [4] . قال الآلوسي: (( ... خرَّجُوا قراءة الحسن وعيسى على أنَّ اللام لام الابتداء والمبتدأ محذوف لأنَّها لا تدخل على الفعل، والتقدير(فلأَنَا أُقْسِمُ) ... وتعقّب بأنَّ المبتدأ إذا دخل عليه لام الابتداء يمتنع أو يقبح حذفه لأنَّ دخولها لتأكيده وهو يقتضي الاعتناء به، وحذفه يدلُّ على خلافه )) [5] .
وقد تكلَّفوا تقدير مبتدأ محذوف، لأنَّ لام الابتداء لا تدخل على الفعل المضارع إلا إذا وقع خبرًا لإِنَّ [6] فاضْطَّروا إلى هذا التقدير، ويكون المعنى بعده كأنَّ الله، جلَّ جلاله، يقول: (لأَنَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيَامَةِ ولا أُقْسِمُ بالنَّفْسِ اللوَّامَةِ) أي أَقْسَمَ سبحانه بالأُولى ولم يُقْسم بالثانية [7] .
(1) المحرر الوجيز (5/ 250 - 251) ، وينظر تفسير النسفي (4/ 212) ، تفسير أبي السعود (8/ 199) ، فتح القدير (5/ 160)
(2) تفسير القرطبي (17/ 194)
(3) الجنى الداني (126)
(4) ينظر الجنى الداني (128)
(5) روح المعاني (17/ 153)
(6) ينظر رصف المباني (233)
(7) ينظر تفسير القرطبي (19/ 92 - 93) ، تفسير ابن كثير (4/ 448 - 449)