فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 258

إنْ لم يسبقها قولنا: (والله) وهذا عكس الفعل المستقبل، إذ دخول اللام والنون يُؤْذِنُ بوجود قسمٍ حتَّى وإنْ لم يرد لفظ القسم.

وهذا يتطلب منَّا أنْ نُقَدِّر في قراءة (لأُقْسِمُ) في قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ} , يمينًا قبل لام القسم الداخلة على فعل الحال (أُقْسِمُ) فيكون تقدير الكلام (والله لأُقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ) ، ولا يخفى ما في هذا المعنى من ركاكةٍ، لأنَّه قسمٌ على قسمٍ، وقد أشار إلى ذلك الرازي [1] . وفي امْتِنَاع دخول القسم على القسم يقول أبو عليٍّ الفارسي: (( الدليل عندي أنَّ لام الابْتِداء كونها للابتداء أعمُّ من كونها للقسم, دخولها في(لَعَمْرِكَ لأَفْعَلَنَّ) ألا تراها في هذا الموضع للابتداء مجرَّدًا من معنى القسم, لأنَّ القسم لا يجوز تقديره هاهنا, لامتناع دخول القسم على القسم, لأنَّ القسم لا يُقْسَمُ عليه )) [2] وقال ابن جنِّي في لام (لَعَمْرِكَ) من قولنا (لَعَمْرُكَ لأَقُوْمَنَّ) : (( فهذه اللام لام الابتداء معرَّاة من معنى الجواب, وذلك أنَّ قولك(لَعَمْرُكَ) قسمٌ ومحالٌ أنْ يُجاب القسم بالقسم, فلا يجوز إذن أنْ يكون التقدير (والله لَعَمْرُكَ لأَقُوْمَنَّ ) )) [3] .

الرأي الخامس

يتمثَّل بآراء متفرِّقة في كتب التفسير قيلت في (لا) الواردة في صيغه (لا أُقْسِمُ) ، وقد جمعت هذه الآراء في موضعٍ واحدٍ، لأنَّها شديدة الغرابة، وهي آراء سطحيَّة لم تُنْسَب إلى أحد, فضلا عن أنَّ أحدًا لم يتبنَّها, ولم يكن ذِكْرها في كتب التفسير إلا

(1) ينظر تفسير الرازي (30/ 215)

(2) المسائل المشكلة المعروفة بالبغداديات (237)

(3) سر صناعة الإعراب (1/ 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت