ومعنى قولهم: إنَّ (لا) زائدةٌ للزينة، أنْ يكون دخولها في الكلام كخروجها منه، فلا يوجد لها أيّ مكانٍ في المعنى وإنَّما فائدتها لفظيَّة، وهذا كلامٌ مردودٌ على صاحبه لأسبابٍ كثيرةٍ ذكرتها في هذا المبحث، ولا حاجة لتكرارها.
أو أنَّ المقصود الفائدة اللفظية لـ (لا) ، كأنْ تُزَاد في الكلام لإقامة وزن الشعر، أو لحسن السجع, وهذا كلامٌ يُنَزَّه القرآن الكريم عنه، لأنَّ كلام الله تعالى {وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ} [1] ، و {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [2] ثُمَّ إنَّ كلام الله لا يَخْضَع لعلم العروض ولا يحتاج إلى تقطيعٍ من أجل أنْ يُوزَن على بحور الشعر المعروفة، ومن ثَمَّ لا نفترض فيه الزيادة لإقامة الأوزان ضرورةً شعريَّةً أو سجعيَّةً.
ومع أنَّنا لا نجد من المفسِّرين والنحويين من تَبَنَّى هذا الرأي ومال إليه إلا أنَّه أُورد رأيًا بين الآراء التي قيلت في زيادة (لا) .
الرأي الثاني
(لا) في (لا أُقْسِمُ) ردٌ لكلامٍ يُخَالِفُ المُقْسَمَ عليه، و (أُقْسِمُ) كلامٌ مُسْتَأْنف
ورد هذا الرأي عند كثيرٍ من المفسِّرين والنحويين، فمنهم من ذكره رأيًا ضمن الآراء التي قيلت في صيغة (لا أُقْسِمُ) ، ومنهم من تَبَنَّاه رأيًا ومعنًى مُنْتَخَبًا لـ (لا) في صيغة (لا أُقْسِمُ) .
قال الفرَّاء في تفسير قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [3] (( ... ولكنَّ القرآن جاء بالردِّ على الذين أنكروا البعث والجنَّة والنَّار فجاء الإقسام بالردِّ عليهم في كثيرٍ من الكلام
(1) الحاقة: 41
(2) فصلت: 42
(3) القيامة: 1