واعلم أنَّ الفعل المستقبل في جواب القسم إذا كان مُوجبا تلزمه اللام والنون، لا بدَّ من
ذلك كقولك: (والله لتَخْرُجَنَّ) . )) [1]
وقد يحذف جواب القسم (( وذلك إذا دلَّ عليه الكلام قبله، أو وقع القسم معترضا بين جُزأين متلازمين نحو قولك(أَنْتَ صَادِقٌ وَالله) . )) [2]
قال ابن السراج: (( أدوات القَسَمِ، والمُقْسَم به خمس:(الواو والباء والتاء واللام ومن) ، فأكثرها [3] الواو ثم الباء، وهما يدخلان على محلوف، تقول: (والله لأَفْعَلَنَّ وبالله لأَفْعَلَنَّ) ، فالأصل الباء [4] ... ألا ترى أنَّك إذا كنَّيت عن المُقْسَمِ به رجعت إلى الأصل فقلت: (به آتيك) ، ولا يجوز (وه لا آتيك) ، ثم التاء، وذلك قولك: تالله لأفعلنَّ، ولا تقال مع غير الله، قال الله: {وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [5] . )) [6]
والباء أصل أحرف القسم، وإنْ كانت الواو أكثر استعمالا منها (( لأنَّها للإلصاق، فهي تلصق فعل القسم بالمُقْسَمِ به، ومن هنا، ... اختصَّ بها الطلب والاستعطاف، فلا يقسم فيهما بغيرها نحو(بالله أخبرني، وبالله هل قام زيد) ، أي أسألك بالله مستحلفا، وجاز إظهار الفعل، أي فعل القسم معها نحو {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} [7] ، كما يجوز إضماره نحو: {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ} [8] بخلاف غيرها وجاز حذفها لا غيرها من أحرفه. )) [9] .
(1) الجمل في النحو (70) ، وينظر اللمع في العربية (290 - 292) ، شرح ملحة الإعراب (68 - 69) ، شفاء العليل (2/ 689 - 690) ، في التحليل اللغوي (247) .
(2) إعراب الجمل وأشباه الجمل (92) ، وينظر الأساليب الإنشائية في النحو العربي (171)
(3) ينظر الكتاب (3/ 496) ، المقتضب (2/ 318)
(4) ينظر المقتضب (2/ 317) ، اللمع في العريية (286) ، شرح اللمع (2/ 270 - 271) ، المفصل في صنعة الإعراب (383 - 384) ، أسرار العربية (148 - 149) ، كشف المشكل (583) ، اللباب في علل البناء والإعراب (1/ 375) ، شرح المفصل (8/ 32، 9/ 99) ، معجم المصطلحات النحوية والصرفية (187)
(5) الأنبياء: 57
(6) الأصول في النحو (2/ 430)
(7) النور: 53
(8) سورة ص: 82
(9) همع الهوامع (2/ 477)