فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 258

المَطْلَبُ الخَامِسُ:

أَقْوَالُ المُفَسِّرِيْنَ الذِيْنَ قَالُوا بِمَعْنَى النَّفْي.

وَجَّه المُفَسِّرُوْنَ هَذَا المَعْنَى بِاتِّجَاهَيْن:

الاتجاه الأوَّل: ـ تأييد معنى النفي لكلامٍ سابق: أي نفي ما ورد من كلام قبل (لا) وليس القسم المباشر بعدها, وفي هذا الاتِّجاه قد تكون (لا) نفيًا لكلامٍ سابقٍ لها أو مقدَّرٍ يوضِّحُهُ معنى الآيات في السورة وجوّهَا العام، وفي كلتا الحالتين لا نجد ربطًا واضحًا لمعنى (لا) من حيث كونها نفيًا لكلامٍ سابقٍ أو مقدَّرٍ مع القسم بعدها والمعاني الوارده في السورة الكريمة التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) ، من ذلك قول الطبريّ في تفسير قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} [1] (( يقول، تعالى ذكره، فلا مَا الأمر كما تقولون معشر أهل التكذيب بكتاب الله ورسله(أُقْسِمُ بالأشياء كلِّها التي تُبْصِِرون منها والتي لا تُبْصِرون منها) . )) [2] .

أمَّا البغويّ في تفسيره للآية نفسها، فلم يُحَدِّد قول المشركين الذي رُدَّ عليه بـ (لا) فقال: (((لا) رَدٌّ لكلامِ المشركين كأنَّه قيل ليس الأمر كما يقول المشركون أُقْسِمُ بما تُبْصِرون وما لا تُبْصِرون أي بما تَرَون وما لا تَرَون، قال قتادة: أُقْسِمُ بالأشياء كلِّها فيدخل فيه جميع المكونات والموجودات ... )) [3] .

فبعد قراءة هذا النصّ، للقارئ أنْ يتوقَّع ويتخيَّل قول المشركين الذي نفاه الله بقوله (لا) ثم أَقْسَمَ، جلَّ جلاله، (بما تُبْصِرُون وما لا تُبْصِرُون) لأنَّ المفسِّر لم يذكره، ولم يذكر الصلة بين هذا الأمر والقسم الوارد في الآية الكريمة ولم يَتَكَلَّم على أثر ذلك في الآيات بعده.

وقد ذهب بعض المفسِّرين إلى أكثر من ذلك فوسَّع باب الاحتمالات كما فعل السبحاني في تفسير الآية نفسها حين قال: (( إنَّ قوله(لا) ردٌّ لكلامٍ مسبوقٍ أو

(1) الحاقة: 38 - 39

(2) تفسير الطبري (29/ 65 - 66)

(3) تفسير البغوي (4/ 390) ، وينظر زاد المسير (8/ 354)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت