تَعْريفُ القَسَم:
في اللغة: قال ابن منظور: (( القَسَمُ بالتحريك: اليَمِين ) ) [1] وقد ورد في المعجمات (أَقْسَمَ) بمعنى (حَلَفَ) [2] ، و (حَلَفَ) بمعنى (أَقْسَمَ) [3] . إلا أنَّ أبا هلال العسكري فرَّق بينهما بقوله: (( القَسَمُ أبلغ من الحَلْفِ لأنَّ معنى قولنا(أُقْسِمُ بالله) أنَّه صار ذا قسم بالله، والقسم النصيب والمراد أن الذي أقسم عليه من المال وغيره قد أحرزه ودفع عنه الخصم بالله.
والحلف من قولك سيف حليف، أي قاطع ماض، فإذا قلت حلف بالله فكأنَّك قلت قطع المخاصمة بالله، فالأوَّل أبلغ، لأنَّه يتضمن معنىً واحدًا وهو قطع المخاصمة فقط. )) [4] .
أما د. عائشة عبد الرحمن فقد جلَّت هذا الفرق وأوضحته بقولها: (( قد يبدو من السهل هنا أن نفسِّر(أُقْسِم) بلفظ (أَحْلِف) ، وليس في استعمال العرب لهما ما يمنع من تفسير أحدهما بالآخر ... وفي القاموس: حَلَفَ أي أَقْسَم. لكن التتبع للاستعمال القرآني يمنع هذا الترادف، ويأبى أن نُفَسِّر القَسَم بالحلف، إذ جاءت مادة (حَلَفَ) في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا [5] ، كلها بغير استثناء، في مقام الحنث باليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْْ} [6] ... {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [7] ... {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} [8] .
ثُمَّ إنَّ القرآن لم يستعمل (حَلَفَ) قط حين يكون القسم بالله صراحة، كما لم يرد الفعل منه قط مسندا إليه تعالى، في أي موضع من كتابه الكريم. على حين لم يأت الفعل
(1) لسان العرب، (قسم) ، (12/ 481)
(2) ينظر مفردات غريب القرآن (403) ، أساس البلاغة (507) ، مجمع البحرين (2/ 505)
(3) ينظر القاموس المحيط، (حلف) ، (3/ 129)
(4) الفروق اللغوية (428 - 429)
(5) ينظر النساء: 62، التوبة: 42، 56، 62، 96، 74، 107، المجادلة: 14، 18، القلم: 10
(6) المائدة: 89
(7) المجادلة: 14
(8) القلم: 10