الغرض الثالث
عَدَمُ الحَطِّ مِنْ شَأْنِ مَا نُفِيَ القَسَمُ مِنْ أَجْلِه
هذا الغرض ذو صلةٍ وثيقةٍ بالغرض الثاني، وأغلب أغراض نفي القسم متشابكة، ويُفضي بعضها إلى بعض، والغرض، بدقَّة هنا، أنْ لا يُقْسِم الله، تبارك وتعالى، ليلفت إلى أنَّ الأمر الذي نفي القسم لأجله حقٌّ ويُثبت أنَّه من الله، تبارك وتعالى، لأنَّ هذا الأمر أجلُّ وأكرم وأعظم من أنْ يُكَرَّر القسم عليه كثيرًا ليُصدِّق السامع ويقنع فيقبل البضاعة, والبضاعة هنا هي القرآن الكريم, وأيّ شيءٍ أعظم من القرآن, وأي سلعةٍ أعزُّ وأكرم من الذكر الحكيم لتُشْترى وتُقْتنى.
لذا كان القسم الصريح في القرآن الكريم على (أنَّ القرآن حقٌّ) قليلا، وقد ورد في أكثر من موضع, كقوله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [1] ، وقوله: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ*وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ*إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ*وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} [2] ،
(1) الذاريات: 23
(2) الطارق: 11 - 14