فهرس الكتاب
قيل بزيادة (لا) في هذه الآية الكريمة ما قيل بزيادتها في قوله تعالى: {لِئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} [2] . وسأكتفي هنا بإيراد الأقوال التي لا تراها زائدةً، بل ترى بقاءها على ما وضعت له من النفي، فذهب الطبري إلى أنَّ معنى الآية (( أي شيءٍ منعك(ألا تسجد) أنْ تدع السجود لآدم (إذْ أمرتك) أنْ تسجد ... فالملامة لم تلحق إبليس إلا على معصيته ربَّه بترك السجود لآدم إذْ أمره بالسجود له )) [3] .
وقد عرض الطبريُّ ثلاثة آراء للعلماء في تأويل هذه الآية الكريمة:
الأوَّل: (لا) زائدة، والمعنى: (ما منعك أن تسجد) (( فقال بعض نحويي البصرة معنى ذلك(ما منعك أن تسجد) و (لا) ههنا زائدة ... وقال بعض نحويي الكوفة نحو القول الذي ذكرناه عن البصريين في معناه وتأويله، غير أنَّه زعم أنَّ العلَّة في دخول (لا) في قوله (أنْ لا تسجد) أنَّ في أوَّل الكلام جحدًا يعني بذلك قوله: (لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِين) فإنَّ العرب ربَّما أعادوا في الكلام الذي فيه جحد الجحد للاستيثاق والتوكيد له )) [4] .
الثاني: ليست (لا) بحشو في هذا الموضع ولا صلة، ولكنَّ المنع بمعنى القول، أي أنَّ (( تأويل الكلام(من قال لك لا تسجد إذْ أمرتك بالسجود) ولكن دخل في الكلام (أنْ) إذا كان المَنْع بمعنى القول لا في لفظه كما يفعل ذلك في سائر الكلام الذي يضارع (القول) وهو له في اللفظ مخالف، كقولهم (ناديت أنْ لا تقم) و (حلفت أنْ لا تجلس) وما أشبه ذلك في الكلام )) [5] .
(1) الاعراف: 12
(2) ينظر معاني القرآن للفراء (1/ 374) ، معاني القرآن للأخفش (2/ 294 - 295) ، إعراب القرآن المنسوب للزجاج (1/ 131 - 132) ، معاني القرآن للنحاس (3/ 14 - 15) ، مشكل إعراب القرآن (1/ 284) ، الكشاف (2/ 68) ، الإيضاح في شرح المفصل (2/ 365) ، البرهان في علوم القرآن (3/ 79) (4/ 357) ، إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن (1/ 501) ، مجمع البحرين (4/ 95) وغيرها.
(3) تفسير الطبري (8/ 129)
(4) تفسير الطبري (8/ 129)
(5) تفسير الطبري (8/ 130)