فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 258

الغرض الثامن

ذَمُّ ما نُفِيَ القَسَمُ بِهِ وتَحْقِيْرِهِ

وهو أنْ لا يُقْسِم الله تبارك وتعالى بشيءٍ، وذلك لذمِّ هذا الشيء أو لذمِّ صفته وللتدليل على وضاعته وتدنِّيه عن مستوى قَسَمِ الجليل به.

فلابدَّ للشيء، ليقسم الله به، أنْ يكون ذا شأنٍ ورفعةٍ، فالمُقْسَمُ به من الله تبارك وتعالى يجب أنْ يكون مُقَدَّرًا عظيمًا، وقد أَقْسَمَ الله، جلَّ جلاله، بمخلوقاته ليلفت ويدلَّ على عظمتها، نحو قسمه جلَّ شأنه بالشمس والقمر والسماء والفجر والضحي والليل والنهار والعصر ... إلى آخر الأمور العظيمة الجليلة من مخلوقات الله، جلَّ جلاله، التي أَقْسَمَ بها. وفي الوقت نفسه نفى، جلَّ جلاله، القسم بالأمر الوضيع أو الشيء ذي الصفة الذميمة.

ويتجلَّى هذا الغرض في قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [1] مع ترجيح صفة (اللوَّامة) للنفس على أنَّها صفةٌ ذميمةٌ. و (لوَّامة) على وزن فعَّالة مؤنَّث فعَّال من أبنية المبالغة (( فالشيء إذا كُرِّرَ فعله بُنِيَ على فعَّال ) ) [2] .

ولم ترد لفظة اللوَّامة في القرآن الكريم بهذه الصيغة إلا صفةً للنفس في قوله تعالى: {وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} ولكنَّنا نجد في القرآن الكريم مفرداتٍ من مشتقَّات اللَّوم واردةً، وبصيغٍ شتَّى، وأهمُّ ما يُلْحَظُ في هذه المفردات المشتقَّة من اللَّوم ضمن الآيات الكريمة أنَّها كلَّها وردت في سياق الذمِّ، ولم يَرِد لمعنى اللوم في أيِّ موضعٍ في القرآن الكريم وَصْفٌ محمودٌ يُحَضُّ على التَّخَلُّقِ به. ومن ذلك قوله تعالى: {قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ} [3] ، وقوله تعالى: وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ

(1) القيامة:2

(2) معاني الأبنية في العربية (107) ،ينظر الصرف الواضح (158) ، المهذب في علم التصريف (262)

(3) يوسف:32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت