بعد تصنيف طرائق المفسِّرين في تفسير صيغة (لا أُقْسِمُ) ، وعَرْضِ أقوالهم وآرائهم،
في هذه الصيغة، سأُجْمِل في هذا المبحث الآراء بمعزلٍ عن قائليها لمناقشتها بتجرُّدٍ مع الإحالة على مواضع ورودها عند المفسِّر أو النحويِّ أو عالم اللغة، لأنَّ ذِكْرَ النصوص في المبحث الأوَّل يُغْنِيْنِي عن تكرارها في هذا المبْحَث.
الرَأْيُ الأَوَّل
(لا أُقْسِمُ) بِمَعْنَى: أُقْسِمُ، و (لا) زَائِدَة لِلتَّوْكِيْدِ، أو صِلَةٌ فِيْ الكَلامِ وَوُجُودهَا كَعَدَمِهَا.
وقد اسْتَدَلَّ أصحابُ هذا الرأي على زيادة (لا) افْتِرَاضِهِم أنَّها وردت في القُرآن الكَرِيم زائدة في مواضع عدَّة، ومِنْ أمثلة ما أوردوه:
قوله تعالى: {لِئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [1]
وقوله تعالى: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [2]
وقوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [3]
(1) الحديد: 29
(2) الأعراف: 12
(3) الأنعام: 151