4)الاستمرار والدوام: قد يُؤتى بالجملة المنفية دالةً على استمرار النفي كما في قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} [1]
5)التجدُّد: وقد تُفيد الجملة المضارعية المنفية بـ (لا) التجدُّد والتكرر, نحو قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [2]
وتُؤَيِّد الباحثة ما ذهب إليه ابن مالك من تنوُّع معنى الفعل المضارع إذا دخلت عليه (لا) النافية, لموافقته معاني الآيات الكريمة في القرآن الكريم، التي ورد فيها هذا الأسلوب.
دخول (لا) النافية على الماضي قليل [3] ، وإذا دخلت عليه وجب تكرارها [4] قال ابن هشام: (( ومثال الفعل الماضي: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [5] ... وقول الهذلي:(كَيْفَ أُغَرِّمُ مَنْ لا شَرِبَ ولا أَكَلَ, ولا نَطَقَ ولا اسْتَهَلَّ) وإنما ترك التكرار في (لا شَلَّتْ يَدَاك) و (لا فَضَّ الله فَاك) , وقوله [6] :
أَلا يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيَّ عَلَى البِلَى ... ولا زَالَ مُنْهَلا بِجَرْعَائِكِ القَطْرُ ...
لأنَّ المراد الدعاء, فالفعل مستقبل في المعنى, ومثله في عدم وجوب التكرار بعدم قصد المضي، إلا أنَّه ليس دعاء قولك: (والله لا فَعَلْتَ كَذَا) . )) [7] ويرى الهروي أنَّ (لا) النافية الداخلة على الفعل الماضي بمعنى (لم) ففي قوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} أي لم
(1) البقرة: 86
(2) النساء: 65
(3) ينظر الجنى الداني (297)
(4) ينظر الجنى الداني (297) , مغني اللبيب (1/ 470)
(5) القيامة: 31
(6) البيت لذي الرمة في ديوانه (559)
(7) مغني اللبيب (1/ 470)