فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 258

3 -قوله تعالى:{فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ}[1]

اسْتدلَّ عددٌ من النحويين والمفسِّرين على زيادة (لا) في (لا أُقْسِمُ) بهذه الآية، وتمامها {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} . قال الزمخشريُّ: (((فلا وَرَبِّكَ) معناه فَوَرَبِّكَ، كقوله تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ} [2] فـ (لا) مزيدة لتأكيد معنى القسم كما زيدت في {لِئلا يَعْلَمَ} [3] لتأكيد وجوب العلم و (لا يُؤْمِنُون) جواب القسم )) [4] . وقال العكبريُّ: (( قوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ} فيه وجهان: أحدهما: أنَّ(لا) الأولى زائدة، والتقدير، (فوربك لا يُؤْمِنُون) ، وقيل الثانية زائدة، والقسم معترضٌ بين النفي والنفي )) [5] .

ومع أنَّ معنى (لا) عند قراءة الآية الكريمة واضحٌ لا يحتاج إلى تفسير، ولا يُمْكِن إحالة (لا) على الزيادة وتحييدها عن المعنى الذي يفرضه سياق الآية الكريمة، وهو كون (لا) نفيًا لشيءٍ مُتَوَهَّمٍ، أو مُتَقَدِّم الذكر، إلا أنَّني أُوِرد عددًا من الأقوال التي تُؤَيِّد هذا المعنى وتُؤَكِّده:

قال الطبريُّ: (( يعني جلَّ ثناؤه، بقوله(فلا) : فليس الأمر كما يزعمون أنَّهم يؤمنون بما أُنْزِل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاغوت ويَصُدُّون عنك إذا دُعُوا إليك يا محمَّد. واسْتَأْنَف القسم جلَّ ذكره، فقال: وربِّك يا محمَّد لا يُؤْمِنون أي لا يُصَدِّقُون بي وبك وبما أُنْزِل إليك حتَّى يُحَكِّمُوك فيما شَجَرَ بينهم. يقول: حتَّى يجعلوك حكمًا بينهم فيما اخْتَلط بينهم من أمورهم فالْتَبَس عليهم حُكْمه )) [6] .

وقريب من هذا، ما رآه أبو علىٍّ الفارسيِّ من أنَّ (((لا) الأولى نافيةٌ لشيءٍ يُتَوَهَّم، أو مُتَقَدِّم الذكْرِ في إيمانهم، فنفى ذلك بـ (لا) فقيل: فلا، ثم قيل: (وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون) ، فـ (لا) الثانية مُتَعَلِّقَة بالقسم، مُتَلَقِّيَة له وهي تدلُّ على المحذوف المُتَقَدِّم الذكْرِ أو

(1) النساء: 65

(2) الحجر: 92

(3) الحديد: 29

(4) الكشاف (1/ 538) ، وينظر روح المعاني (29/ 135 - 136)

(5) التبيان في إعراب القرآن (1/ 339) ، وينظر التأويل النحوي في القرآن (2/ 1379)

(6) تفسير الطبري (5/ 157 - 158) ، وينظر تفسير الرازي (10/ 163) ، تفسير القرطبي (2/ 1836) ، تفسير المنار (5/ 239)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت