(منعني كذا وكذا) ولكن الجواب كما هو واضح يشرح فيه إبليس حاله التي يحسبها أفضل من حال آدم.
أمَّا الآية الثانية؛ فبداية السياق تدلُّ على المستقبل، لأنَّ الله تعالى قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} ، (إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان [1] ، ثم يدلُّ السياق على تمام الأمر ويسجد الملائكة {إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} .
إذا أنعمنا النظر في صيغة السؤال في الآيتين الكريمتين نجدها في الآية الأولى {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} ثم يأتي جواب إبليس، كما قدَّمت القول فيه، يتوافق مع السؤال.
في حين نجد السؤال في الآية الثانية أطول، وذُكِر به خياران {قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ} والاسْتفهام في الآية حصر على إنكار الدافع والمانع من السجود، بدليل الخيارين اللذين أكمل بهما الله، جلَّ جلاله، استفهامه.
أمَّا جواب إبليس، وإنْ كان هُوَ هُو في الآيتين، ولكنَّ معناه مختلفٌ بما يتوافق مع السياق، فجواب إبليس في هذه الآية كأنَّه يقول اسْتكبرت .. لأنِّي مخلوقٌ مِنْ نَار وآدم مخلوقٌ من طين وهذه الحقيقة تجعل إبليس يعتقد أنَّه أفضل من آدم، ولذلك اسْتكْبَر عن السجود لآدم.
(1) ينظر همع الهوامع (2/ 178) ، معاني النحو (2/ 206)