فهرس الكتاب
أركان القسم عند النحاة: حرف قَسَمٍ، ومُقْسَمٌ به، ومُقْسَمٌ عليه، وقد رأى ابن يعيش أنَّ القَسَمَ (( يشتمل على ثلاثة أشياء: جملة مُؤَكِّدَة وجملة مُؤَكَّدَة، واسم مُقْسَمٌ به. فالجملة الأولى هي(أُقْسِم وأَحْلِف ونحوهما من أَشْهَد وأَعْلَم) وهي الجملة المؤكِّدة، وكذلك (لَعَمْرُك الله وأَيْمُن الله) . والجملة المؤكَّدة هي الثانية المُقْسَمِ عليها، فإنْ كانت فِعلا وقع القَسَم عليه نحو (أَحْلِفُ بالله لَتَنْطَلِقَنَّ) وإنْ كان الذي تلقاه حرفا بعده اسم وخبر، فالذي يقع عليه القَسَمُ في المعنى الخبر كقولك (والله إنَّ زَيْدًا لَمُنْطَلِقٌ) ... أما المُقْسَم به فكلُّ اسم من أسماء الله تعالى وصفاته ونحو ذلك مما يعظم عندهم. )) [1]
ومن النحويين من زاد في الأركان، كابن خالويه، إذ قال: (( واعلم أنَّ القَسَمَ يحتاج إلى سبعة أشياء: أحرف القَسَمِ، والمُقْسِم، والمُقْسَم به، والمُقْسَم عليه، والمُقْسَم عنده، وزمان، ومكان ) ) [2] .
أمَّا جملة القسم؛ فيجاء بها لتوكيد جملة المقسم عليه، وتكون فعلية أو اسمية [3] ، (( فالجملة الفعلية في القسم، قولك:(أَحْلِفُ بالله وأُقْسِمُ بالله) ونحوهما، واعلم أنَّ من الأفعال أفعالًا فيها معنى اليمين، فتجري مجرى (أَحْلِف) ويقع الفعل بعدهما كما يقع بعد (والله) وذلك نحو (أَشْهَدُ وأَعْلَم وآلَيْتُ) فلمَّا كانت هذه الأفعال لا تتعدَّى بأنْفُسِها جاؤوا بحرف الجر وهو الباء لإيصال معنى الحلف إلى المحلوف به ..
فأمَّا الجملة الاسمية فقولك (لَعَمْرُك، ولَعَمْرُ أَبِيْك، ولَعَمْرُ الله) فعَمْرُك مبتدأ واللام فيها لام الابتداء والخبر محذوف تقديره (قسمي أو حلفي وحذفوه لطول الكلام بالمقسم عليه ... ) ) [4] .
وفي جملة جواب القسم قال الزجاجي: (( ولا بدَّ للقَسَمِ من جواب، وجوابه في الإيجاب:(إنَّ، واللام) ، وفي النفي (ما، ولا) وذلك قولك: (والله لأَخْرُجَنَّ) ، (والله لَقَدْ خَرَجَ زَيْدٌ) ... وتقول في النفي: (والله مَا خَرَجَ زَيْدٌ، ... وكذلك ما أشبهه.
(1) شرح المفصل (9/ 93)
(2) إعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم (37)
(3) ينظر شرح الكافية الشافية (2/ 834)
(4) شرح المفصل (9/ 91)