يكون (( تصديقا للمخبر، ووعدا للطالب، وإعلاما للمستفهم [1] ، يقال: قد زارك إبراهيم، فتقول: إِيْ والله. ويقال: زرنا كثيرا، فتقول: إِيْ لَعَمْرِي. ويقال: هل جاء محمد؟ فتقول: إِيْ وَرَبِّي. ) ) [2] . ومن هنا يتضح لنا سبب التصاق (إِيْ) بالقسم فلا تقع إلا قبله، وذلك للحاجة إلى التوكيد وتثبيت الأمر فهي (تصديق ووعد وإعلام) .
أمَّا الزركشي فقد عدَّ (إِيْ) بمعنى نعم ممَّا يزاد للمبالغة في التوكيد إذ قال: (( قد علمت أنَّ القسم إنَّما جِيء به لتوكيد المُقْسَمِ عليه، فتارة يزيدون فيه للمبالغة في التوكيد وتارة يحذفون منه ... فما زادوه لفظ(إِيْ) بمعنى نعم، كقوله تعالى: {قُلْ إِي وَرَبِّي} . )) [3] . أي أنَّ (إِيْ) في الآية الكريمة للمبالغة في توكيد المقسم عليه، وهو (صدق الوعد بالعذاب والبعث) كما يفهم من الآيات التي تسبقها.
ومما يلحظ في حرفي الجواب (إِيْ وبَلَى) أنَّ القَسَمَ الواقع بعدهما في القرآن الكريم لم يأتِ إلا لفظ (الرب) مضافا إلى ضمير المتكلم [4] .
(((كلا) في كلام العرب معناها الزجر والردع، ولا تعمل شيئا. )) [5] وقد أكَّد ابن هشام أنَّ هذا المعنى هو المعنى المعتمد عند (( سيبويه والخليل والمبرِّد والزجَّاج وأكثر البصريِّين ... لا معنى لها عندهم إلا ذلك، حتَّى إنَّهم يُجيزون أبدًا الوقف عليها، والابتداء بما بعدها، وحتَّى قال جماعة منهم: متى سمعت(كلا) في سورة فاحكم بأنَّها مكيَّة، لأنَّ فيها معنى التهديد والوعيد، وأكثر ما نزل ذلك بمكة، لأنَّ أكثر العتو كان بها. )) [6] .
غير أنَّ من النحويين، كالكسائي وأبي حاتم ومن وافقهما، رأوا أنَّ معنى الردع والزجر ليس مستمرا في (كلا) (( فزادوا فيها معنىً ثانيًا يصحُّ عليه أنْ يُوقف دونها ويُبتدأ بها ثم اختلفوا في تعيين ذلك المعنى على ثلاثة أقوال:
(1) مغني اللبيب (1/ 159)
(2) معاني النحو (4/ 276 - 277)
(3) البرهان في علوم القرآن (3/ 44)
(4) ينظر أسلوب القسم واجتماعه مع الشرط في رحاب القرآن الكريم (97)
(5) رصف المباني في شرح حروف المعاني (212) ، وينظر الجنى الداني (577) ، شفاء العليل (2/ 982)
(6) مغني اللبيب (1/ 378)