فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 258

أحدها: للكسائي ومتابعيه، قالوا: تكون بمعنى (حقا) [1] ، والثاني: لأبي حاتم ومتابعيه قالوا: تكون بمعنى (ألا) الاستفتاحية، والثالث: للنضر بن شميل والفرَّاء ومن وافقهما، قالوا: تكون حرف جواب بمنزلة (إِيْ) و (نعم) ، وحملوا عليه {كَلا وَالْقَمَر} [2] فقالوا: معناه: إِيْ والقمر. )) [3] .

وقد وردت (كلا) في القرآن الكريم في ثلاثة وثلاثين موضعا كلها في النصف الأخير [4] ، منها ثلاثة مواضع لها ارتباط بموضوعنا في هذا المبحث، ورد فيها القسم مسبوقا بـ (كلا) ، وهي قوله تعالى: {كَلا وَالْقَمَرِ} وقوله: {كَلا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ} [5] وقوله: {كَلا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ} [6] .

وفي هذه الآيات الكريمة وقعت (كلا) التي تحمل معنى النفي والزجر قبل القسم في الآيات، فهي نافية لكلام سابق أو مفهوم مخطئ في عقول المشركين، ثم أتى بعدها القسم مفصولا عنها.

ولو أراد الله، عزَّ وجلَّ، أن يردَّ أقوال المشركين بتكذيب الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، وما أُنزل عليه وإنكار البعث والقيامة، كما قال من تأوَّل معنى (لا) في صيغة (لا أقسم) على أنَّها نفي لما سبق من أقوال الكافرين لكان الأولى أن يكون بـ (كلا) لما فيها من معنى الردع والزجر، الذي يناسب طغيان الكافرين وصدَّهم.

(1) ينظر الإنصاف في مسائل الخلاف (175)

(2) المدثر: 32

(3) مغني اللبيب (1/ 378)

(4) مغني اللبيب (1/ 378)

(5) العلق: 15

(6) الهمزة: 4

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت