لومًا كثيرًا لتسويغ التفريط الكبير والذنوب الكثيرة، فسبب الكفر عند اللوَّامة هو إضلال الكبراء واتِّباع الأسياد، قال تعالى: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَ*وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَ} [1] .
وتتمادى النفس الخبيثة اللوَّامة لأقصى حدٍ لتلومَ خالقها، جلَّ شأنه، مُجْتَرِئَةً وقحةً، قال تعالى: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [2] .
وفيما دون الكفر والشرك تتفنَّن النفس اللوَّامة لتسويغ المعاصي والأعذار التي منها: الظروف الصعبة، قرين السوء، الزمان الصعب، وغير ذلك كثيرٌ كثير من اللوم وإلقاء المعاذير.
لقد وجدت في الآية الكريمة {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} دلالةً واضحةً على ذمِّ النفس اللوَّامة بنفي القسم بها في بداية السورة وقد أتت بعدها الآيات بالإنكار والزجر الشديدين على الناس من أصحاب هذه الصفة الذميمة {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ*وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ} [3] ، والانْتِقَال في الخطاب من صيغة الغائب إلى المُخَاطَبِ فيه لفتٌ مهيبٌ مخيفٌ إلى أنَّ هذه الصفة التي قد تُفْسِدُ الإنسان صفة فاجرة تكمن في دواخل جميع الناس والخطاب لكلٍّ منَّا لنحذر هذه الصفة ولنحذر هيمنتها على نفوسنا.
وقبل خاتمة السورة هناك وصفٌ مرعبٌ لخاتمة من غفل عن البعث وفرَّط فيه وأنكره، مُعْتَمِدًا، مُتَّكِئًا على التعذُّر واللَّوم {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ*تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ*كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِي*وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ*وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ*وَالْتَفَّتْ السَّاقُ بِالسَّاقِ*إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [4] .
(1) الأحزاب: 66 - 67
(2) الأنعام: 148
(3) القيامة: 20 - 21
(4) القيامة:24 - 30