فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 258

ها أنا ذي، بحمد الله وحُسْنِ توفيقه، أصل إلى ما أفرح قلبي وشرح صدري، إذ أنهيت عملا نذرته لله تعالى، وكان سببًا في تقديم أفضل ما يمكنني تقديمه، لأنَّه لله، ببذل ما وسعني من جهدٍ ماديٍّ ومعنويٍّ.

ولقد وفَّقني الله تعالى في هذه الدراسة لجملةٍ من النتائج التي أحسب أنَّني، في أكثرها لم أكن مسبوقةً إليها، وقد لا أكون مغاليةً إذا قلت: إنَّ الأطروحة في جلِّها نتائج، يمكن إجمالها بما يأتي:

1)انْفِراد القرآن الكريم باسْتِعمال صيغة (لا أُقْسِمُ) , فبعد البحث في نصوصٍ من نثر الجاهلية وشعرها، تبيَّن أنَّ العرب لم تستعمل صيغة (لا أُقْسِمُ) قبل نزول القرآن الكريم، على الرغم من اسْتِعمال القرآن معظم أساليب القسم الصريح والمُضْمَر التي كان العرب يستعملونها. ولانْفِرَاد القرآن الكريم هذا غاية وأغراض.

2)إنَّ المُقْسَمَ به من الله، جلَّ جلاله، في القسم الصريح في القرآن الكريم كان مدركًا من المخاطب وظاهرًا له, تأثيرًا في المخاطب، ولفتًا له، وتقريبًا للأمور إلى ذهنه ومداركه, وفي مقابل ذلك نجد نفي القسم من الله، جلَّ جلاله، يكون بما هو مُغَيَّب أو غير مدركٍ من المخاطب.

3)اخْتِلاف طرائق المفسِّرين في عرض أقوالهم في تفسير آيات نفي القسم في القرآن الكريم اخْتِلافًا كان ذا أثرٍ سلبيٍّ في القارئ والمتلقِّي, وقد صنَّفت طرائقهم بعد دراستها وعَرَضْتُها في أربعة أنواع.

4)إنَّ الآراء التي ذُكِرَت في صيغة نفي القسم في القرآن الكريم (لا أُقْسِمُ) كانت متباينةً في قوَّتها وضعفها, وفي بعض الأحيان متضاربةً, والاعْتِمَاد على أحد الآراء قد ينسف غيره, ولذلك كانت الحاجة كبيرةًَ وماسَّةً للمناقشة والاسْتِدلال, وهذا ما فعلته، فقد قسَّمت الآراء المذكورة في صيغة (لا أُقْسِمُ) على النحو الآتي:

أ] (لا أُقْسِمُ) بمعنى (أُقْسِمُ) , و (لا) زائدة للتوكيد أو صلة في الكلام، وجودها كعدمه.

ب] (لا) في (لا أُقْسِمُ) ردٌّ لكلامٍ يُخَالف المُقْسَم عليه، و (أُقْسِمُ) كلامٌ مُسْتَأْنف.

ت] معنى (لا) النهي عن التكذيب رجوعًا إلى ما تقدَّم.

ث] (لا أُقْسِمُ) أصلها (لأُقْسِمُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت