{لئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} ، {قَالَ مَا مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ} ، {فلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ} ، {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ... }
ذكرت أنَّ كثيرًا من العلماء قالوا بزيادة (لا) الواردة في الآية الكريمة ولكنْ تعدَّدت أسبابهم: فمنهم من قال إنَّها زائدةٌ، لأنَّها وقعت بعد (أنْ) المصدريَّة، ومنهم من قال: إنَّها زائدةٌ، لأنَّ في الآية نفيًا آخر، وكلُّ كلام دخل في آخره نفيٌ أو في أوَّله نفي غير مصرَّحٍ به يجعلون (لا) فيه زائدةً. ومنهم من قال: إنَّها زائدةٌ لمجرَّد توكيد الكلام وتقويته.
قال سيبويه: (( وأمَّا قول الناس للرجل: أمَّا أنْ يَكُون عالمًا فهوعالمٌ، وأمَّا أنْ يَعْلَمَ شيئًا فهو عالمٌ، فقد يَجُوْز أنْ تقولَ: أمَّا أنْ لا يكونَ يَعْلَمُ فهو يعلمُ وأنتَ تُرِيْدُ أنْ يَكُونَ، كما جاءت {لِئلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ} في معنى لأنْ يَعْلَمَ أهلُ الكتَابِ، فهذا يُشْبِه أنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ المَصْدَرِ، لأنَّ أنْ مع الفعل الذي يكونُ صِلَةً بمنزِلَةِ المَصْدَر ) ) [2] .
إذا أنعمنا النظر في المثال الذي ضربه سيبويه قياسًا على الأسلوب الوارد في الآية وهو قوله: (أمَّا أنْ لا يكون يعلم فهو يعلم وأنت تريد أنْ يكون) نجد المعنى المراد في قوله (لا يكون) بحاجةٍ إلى كثيرٍ من التقديرات الخاصَّة حتَّى نعلم أنَّ المتحدِّث لا يريد النفي وإنَّما الإثبات، ومثاله لا يَتَمَاشى مع أسلوب الكلام في الآية الكريمة، لأنَّ نص الآية الذي ذكره سيبويه مُقْتَطَعٌ من السياق، المُتَمَثِّل بكلامٍ سابقٍ وآخر لاحق، ولا يخفى ما للسياق من أثرٍ كبيرٍ في المعنى.
وقال الفرَّاء في الآية نفسها: (( والعرب تجعل(لا) صلةً في كلِّ كلامٍ دخل في آخره جحدٌ، أو في أوَّله جحدٌ غير مصرحٍ به )) [3] .
(1) الحديد: 29
(2) الكتاب (1/ 390) ، وينظر الإيضاح في شرح المفصل (2/ 365) ، شرح الكافية (4/ 436) ، البرهان في علوم القرآن (3/ 78)
(3) معاني القرآن (3/ 129)