فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 258

الثالث: أنَّ معنى المنع الحول بين المريد وما يريده (( والممنوع مضطّر به إلى خلاف ما منع منه كالممنوع من القيام وهو يريده، فهو مضطّر من الفعل إلى ما كان خلافا للقيام إذ كان المختار للفعل هو الذي له السبيل إليه وإلى خلافه فيؤثر أحدهما على الآخر فيفعله، قال فلمَّا كانت صفة المنع ذلك فخُوطب إبليس بالمنع فقيل له:(ما منعك ألا تسجد) كان معناه كأنَّه قيل له: (أيّ شيءٍ اضْطَرك إلى أنْ لا تسجد ) )) [1] .

ثم خلص إلى القول: (( والصواب عندي من القول في ذلك أنْ يُقال: إنَّ في الكلام محذوفًا قد كفى دليل الظاهر منه وهو أنَّ معناه(ما منعك من السجود فأحوجك أنْ لا تسجد) فترك ذكر أحوجك اسْتغناء بمعرفة السامعين ... وإنَّما قلنا إنَّ هذا القول أَوْلَى بالصواب لما قَدْ مضى من دلالتنا قبل على أنَّه غير جائز أنْ يكون في كتاب الله شيءٌ لا معنى له وأنَّ لكلِّ كلمةٍ معنًى صحيحًا، فتبيَّن بذلك فساد قول من قال (لا) في الكلام حشو لا معنى لها )) [2] .

ووافق الطبرسي الطبري في ما ذهب إليه وكان تقديره لمعنى الآية (( {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ} أي ما دعاك إلى أنْ لا تسجد وما اضْطَرَّك إليه ) ) [3] .

ورأى الرازي أنَّ سبب الإشكال الحاصل في هذه الآية الكريمة أنَّ (( ظاهر الآية يقتضي أنَّه تعالى، طلب من إبليس ما منعه من ترك السجود، وليس الأمر كذلك، فإنَّ المقصود طلب ما منعه من السجود، ولهذا الإشكال حصل في الآية قولان:

القول الأوَّل: وهو المشهور أنَّ كلمة (لا) صلة زائدة، والتقدير (ما منعك أنْ تسجد؟) ...

القول الثاني: إنَّ كلمة (لا) ههنا مفيدة وليست لغوًا وهذا هو الصحيح، لأنَّ الحكم بأنَّ كلمة في كتاب الله لغو لا فائدة فيها مُشْكِل صعب، وعلى هذا القول ففي تأويل الآية وجهان: الأوَّل: أنْ يكون التقدير: أيُّ شيءٍ منعك عن ترك السجود؟ ويكون هذا الاسْتفهام على سبيل الإنكار، ومعناه: إنَّه ما منعك عن ترك السجود؟. كقول القائل لمن ضربه ظلما: ما الذي منعك من ضربي، أدينك أم عقلك أم حياؤك؟ والمعنى: أنَّه لم يوجد أحد هذه الأمور، وما امْتنعت من ضربي. الثاني: قال القاضي: ذكر الله المنع وأراد الداعي

(1) تفسير الطبري (8/ 130)

(2) تفسير الطبري (8/ 130)

(3) مجمع البيان (2/ 401 - 402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت