فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 258

وقوله: {حم*وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ*إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [1] ، وقوله: {حم*وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ*إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ} [2]

وإذا تأمَّلنا آيات نفي القسم التي يتجلَّى فيها الغرض الذي نتكلَّم عليه وهي ثلاث: قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ*وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ*إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ*فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ*لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ*تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [3] ، وقوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ*وَمَا لَا تُبْصِرُونَ*إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ*وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ*وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ*تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [4] ، وقول تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ*الْجَوَارِ الْكُنَّسِ*وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ*وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ*إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ*ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ*مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [5] نلحظ أنَّ الأمر المباشر الذي نُفِي القسم لأجله في هذه الآيات هو علوّ منزلة القرآن ومكانته الكريمة ورفعة شأنه. أمَّا آيات القسم الصريح، فقد كانت على أنَّ القرآن حقٌّ من الله تعالى، وأنَّه قولٌ فصلٌ، وأنَّه للتذكرة المبينة، وهذه الأمور كلّها ليست مباشرة لتأكيد مكانة القرآن الكريم، ورفعة شأنه، فلم ترد صفة الكريم للقرآن إلا في سورة الواقعة، ولم يرد أنَّ القرآن قول رسول كريم إلا في سورتي الحاقَّة والتكوير. وقد كانت الآية الكريمة {تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} على جهة الوصف لرفع الشأن في سورتي الواقعة والحاقَّة.

ولتدرك الأذهان علوَّ شأن القرآن الكريم، وعظم قيمته، ونفاسة سلعته، لابدَّ أنْ نُنْعِش الذاكرة ببعض ما ورد عن هذا الأمر، في سائر القرآن من غير اقْتِرانٍ بقسمٍ أو بنفي قسم. قال تعالى: {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [6] ، وقال: {الرَّحْمَانُ*عَلَّمَ الْقُرْآنَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ*عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [7] ،ففي قوله تعالى: {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} تظهر (( النعمة الكبرى التي تتجلَّى فيها رحمة الرحمان بالإنسان، القرآن، الترجمة الصادقة الكاملة لنواميس هذا الوجود ومنهج السماء للأرض ... ومن ثَمَّ قدم تعليم القرآن على خلق الإنسان، فَبِهِ يتحقَّق في هذا الكائن معنى الإنسان ) ) [8] .

(1) الزخرف: 1 - 3

(2) الدخان: 1 - 3

(3) الواقعة: 75 - 80

(4) الحاقة: 38 - 43

(5) التكوير: 15 - 21

(6) هود: 1

(7) الرحمن: 1 - 4

(8) في ظلال القرآن (27/ 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت