فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 258

وقال تعالى: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [1] (( أي فإذا كان الجبل في غلظته وقساوته لو فهم هذا القرآن فتدبَّر ما فيه لخشع وتصدَّع من خوف الله، عزَّ وجلَّ، فكيف يليق بكم يا أيُّها البشر أنْ لا تلين قلوبكم وتخشع ) ) [2] . وفي الآية لمحات الوزن الهائل لهذه البضاعة القيِّمة النفيسة {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [3]

وقال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [4] (( الضمير للقرآن فخَّمه بإضماره من غير ذكر. شهادة له بالنباهة المغنية عن التصريح كما عظَّمه بأنْ أسند نزوله إليه وعظَّم الوقت الذي أُنزل فيه بقوله تعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ*لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} [5] ) [6] . فقد كانت ليلة نزوله لحظات سعادة الوجود بأسره، استأذنت الملائكة كلُّها لتشارك وتحضر هذا الحدث الفريد في تلك الليلة العظيمة المباركة [7] التي {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [8]

وقد وردت آياتٌ في القرآن الكريم تُشِير إلى عِظَم المنَّة والكرم الكبيرين من الله، جلَّ جلاله، بإنزال القرآن، منها قوله تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [9] وقوله جلَّ شأنه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا} [10]

فالله، جلَّ جلاله، يقول في الآيتين الكريمتين: (تبارك الذي نزَّل الفرقان ـ الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب) (( حامدًا لنفسه الكريمة على ما نزَّله على رسوله الكريم من القرآن العظيم ) ) [11] .

(1) الحشر: 21

(2) تفسير ابن كثير (4/ 344)

(3) البينة: 3

(4) القدر: 1

(5) القدر: 2 - 3

(6) تفسير البيضاوي (5/ 513)

(7) ينظر في ظلال القرآن (30/ 209)

(8) الدخان: 4

(9) الفرقان: 1

(10) الكهف: 1

(11) تفسير ابن كثير (3/ 309)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت