أنَّ النون قد اتَّصلت بالفعل في المثالين. وكأنَّ الكلام على إلحاق اللام في الفعل إذا دخلت عليه نون التوكيد وليس إلحاق النون بالفعل إذا دخلت عليه لام القسم.
وسبب ترجيح أبي حيَّان كون اللام في (لأُقْسِمُ) لام القسم، هو أنَّ (أُقْسِمُ) فعل حال [1] ، وأنَّ القسم قد يكون جوابًا للقسم كما قال تعالى: {وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى} [2] فاللام في (وليحلفنَّ) جواب قسم وهو قسم، لكنَّه لم يكن حلفهم حالا، بل مستقبلا لزمت النون وهي مخلصة المضارع للاستقبال [3] .
إنَّ قياس أبي حيَّان قوله تعالى: {وَلَيَحْلِفُنَّ} على قوله تعالى: (لأُقْسِمُ) غير صحيح لأنَّ اللام والنون في قوله تعالى: {وَلَيَحْلِفُنَّ} تدلُّ على وجود قسم، أمَّا اللام في (لأُقْسِمُ) فلا تدلُّ على القسم وحدها إذ لابدَّ من تقدير قسم قبلها، كأنْ نقول: (والله لأُقْسِمُ) ثُمَّ إنَّ قوله تعالى: (ليحلفنَّ) حكاية ما ستكون عليه حال فئةٍ من الناس في المستقبل، وصيغة المضارع في (ليحلفنَّ) تدلُّ على الغائبين أي (هم) أمَّا في قوله تعالى: (لأُقْسِمُ) في قراءة الحسن في صيغة المضارع للمتكلِّم وقوله (لأُقْسِمُ) ليس قسمًا، أمَّا (ليحلفنَّ) فهي قسم. فالقسم الواقع في قوله تعالى: {وَلَيَحْلِفُنَّ} ليس من كلمة (يَحْلِفُ) وإنَّما من اللام والنون فيها, أمَّا في قوله: {لَا أُقْسِمُ} فالواضح: أنَّ كلمة (أُقْسِمُ) قسم في ذاتها، وهذا فرقٌ كبيرٌ بين الآيتين ولذلك لا يجوز القياس بينهما.
إنَّ دخول اللام على الفعل المضارع المستقبل يلزم أنْ تلحقه النون لأنَّه يدلُّ على أنَّه قسم لم يتحقَّق كقولك: (لأضربنَّ) والفعل في (لأُقْسِمُ) فعل الحال ويجوز دخول لام القسم عليه 0 قال الزجَّاجي في دخول لام القسم على فعل الحال (( فإنْ لم تُرِد الاستقبال جاز أنْ تقول: والله لَيَقُوْمُ ويُصَلِّي, لمن هو في تلك الحال ) ) [4] ، وقال المرادي: (( وفعل الحال إذا أُقْسِمَ عليه دخلت عليه اللام وحدها ) ) [5] .
الملاحظ ممَّا تقدَّم، أنَّ لفظ القسم يسبق لام جواب القسم الداخلة على فعل الحال ليدلَّ على وجود قسم، لأنَّنا إذا قلنا (ليقوم ويصلي) لم نفهم منها وجود قسمٍ
(1) ينظر الجنى الداني (127) , حاشية الصبان على شرح الأشموني (3/ 215) , ضياء السالك إلى أوضح المسالك (3/ 334)
(2) التوبة: 107
(3) ينظر البحر المحيط (8/ 213)
(4) كتاب اللامات (114)
(5) الجنى الداني (127)