وقال في سورة المعارج: (( قوله تعالى: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ*كَلَّا} [1] قال المفسرون: كان المشركون يجتمعون حول النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، يستمعون كلامه ولا ينتفعون به, بل يكذِّبون ويستهزئون ويقولون: لَئِن دخل هؤلاء الجنة لَنَدْخُلَنَّهَا قبلهم, ولَيَكُوْنَنَّ لنا فيها أكثر مما لهم, فأنزل الله تعالى هذه الآية. ) ) [2]
وقال في سورة القيامة: قوله، عز وجل، {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ} [3] (( نزلت في عمر بن ربيعة، وذلك أنَّه أتى النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم, فقال: حَدِّثنى عن يوم القيامة متى يكون وكيف أمرها وحالها, فأخبره النَّبي، صلَّى الله عليه وسلَّم، بذلك فقال: لوعانيت ذلك اليوم لم أصدقك يا محمد ولم أومن به, أويجمع الله هذه العظام, فأنزل الله تعالى هذه الآية ) ) [4]
وإذا تتبَّعنا ترتيب السُوَرِ التي ورد فيها القسم صريحا من الله، جلَّ جلاله، والسُوَرِ التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) من حيث نزولها [5] على الرسول، صلَّى الله عليه وسلَّم، وليس الترتيب الموجود في المصحف الشريف، وجدنا أنَّ البداية كانت مع السُوَرِ التي فيها قسمٌ صريح من الله، جلَّ شأنه، ثم توالت السور وكان بينها التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) إلا أنَّنا نجد أنَّ من السور المكية الأخيرة من حيث ترتيب نزولها كانت (الحاقَّة ثم المعارج ثم النبأ ثم النازعات ثم الانفطار ثم الانشقاق) ونحن نعلم أنَّ سور الحاقَّة [6] والمعارج [7] والانشقاق [8] من السور التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ)
ولذلك أقول: إنَّ البداية كانت مع السور التي ورد القسم فيها صريحا من الله، جلَّ جلاله، وخواتم السور المكِّيَّة كانت مع السور التي وردت فيها صيغة (لا أُقْسِمُ) والسورة المدنيَّة الوحيدة التي ورد فيها قسم صريح من الله، جلَّ جلاله، هي سورة النساء في قوله تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ
(1) الآية: 38 - 39
(2) أسباب نزول الآيات (294)
(3) الآية: 3
(4) أسباب نزول الآيات (296)
(5) ينظر تنزيل القرآن (23 - 24) , البرهان في علوم القرآن (1/ 193 - 194) , قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن (227 - 228)
(6) الآية: 38 - 39
(7) الآية: 40
(8) الآية: 16