فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 198

وأخرج البخاري عن أبي هريرة قال: (كان يَعْرضُ على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرةً، فعرضَ عليه مرتين في العام الذي قبض، وكان يعتكف كلَّ عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض) .

5 -تعليم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بنفسه:

فقد باشر النبي صلى الله عليه وسلم تعليم المسلمين القرآن بنفسه، وأمره الله عز وجل بأن يقرأه على الناس على مكث، أي: تؤدَة وتمهل، كي يحفظوا لفظه ويفقهوا معناه. كما قال تعالى (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا) (الإسراء: 106)

وأخرج البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"والله لقد أَخذتُ من في رسولِ الله صلى الله عليه وسلم بضعا وسبعين سورة".

وأخرج عنه أنه قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنْزِلتْ عليه والمرسلات، وإنا لنتلقَّاها من فِيه) .

وأخرج الإمام أحمد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا القرآن، فإذا مَرّ بسجود القرآن سجد وسجدنا معه) .

وأخرج مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا التشهد كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن) وفي رواية ابن رُمْح (كما يُعَلِّمنا القرآن) .

وأخرج البخاري عن جابر بن عبد الله قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنا الاستخارة في الأمور كما يُعَلِّمُنا السورة من القرآن) .

وأخرج الطبري عن أبي عبد الرحمن السلمي قال:"حدثنا الذين كانوا يقرئوننا: أنهم يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا إذا تعلّموا عشر آيات لم يُخلِّفوها حتى يعلموا بما فيها من العمل، فتعلّمنا القرآن والعمل جميعا".

وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا عجز أحدهم عن تفريغ وقت لتحصيل القرآن الكريم مباشرة من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم أناب عنه من يحصل عنه.

أخرج البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوبُ النزولَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما وأنزل يوما، فإذا نزلتُ جئتهُ بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعلَ مثل ذلك.

وكان من نتيجة ذلك أن كثر الحفاظ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعرضون على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن ويقرؤونه عليه، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (قال لي النبي صلى الله عليه وسلم:"اقرأ عليّ، قلتُ: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: فإني أحب أن اسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت(فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا) (النساء: 41) قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان)"

وكان مسجده صلى الله عليه وسلم عامرا بتلاوة القرآن يضج بأصوات الحفاظ فأمرهم رسول الله عليه وسلم أن يخفضوا أصواتهم لئلا يتغالطوا.

وكان كل حافظ للقرآن ينشر ما حفظه، ويعلمه للأولاد والصبيان والذين لم يشهدوا نزول الوحي، بل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدفع كل مهاجر جديد إلى أحد الحفاظ ليعلمه حفظ القرآن الكريم، فشاع حفظه بين الرجال والنساء، حتى إن المرأة المسلمة كانت ترضى سورة من القرآن أو أكثر مهرا لها، ومما ورد في ذلك ما أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قال: (أتت النبيَّ صلى الله عليه وسلم امرأةٌ فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوجنيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت