وتقول لهم الملائكة حراما محرما عليكم البشرى [1] .
وأقول: إن حجرًا نصب على المصدر، التقدير: حجرنا حجرًا، أي حُرِّمنا تحريما في قول من جعل القول من المشركين في الدنيا وفي الآخرة. ومن جعله من الملائكة يوم القيامة، فالتقدير: حُجرت عليكم البشرى حجرًا، ويدل على قوة تقدير فعل المفعول - هاهنا - وهو (( حجرنا ) )استعمال اسم المفعول الَّذي هو محجور [ما اتفق لفظه، ص 82، 83] .
-قوله تعالى: {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا} (الفرقَان: 23) فحقيقة (( قدمنا ) )عمدنا، وقدمنا أبلغ؛ لأنه دل فيه على ما كان من إمهاله لهم حتى كأنه كان غائبا عنهم، ثم قدم فاطلع منهم على غير ما ينبغي فجازاهم بحسبه.
وقوله: {فجعلناه هباء منثورا} حقيقته أبطلناه حتى لم يحصل منه شيء، فالاستعارة - هاهنا - أبلغ من الحقيقة [الأمالي: 1/ 342، 343] .
-قَال أبو إسحاق الزجاج في (( الرس ) )من قول الله تعالى: {وعادا وثمودًا وأصحاب الرس} (الفرقَان: 38) أقوالًا.
أحدها: أنه بئر رسوا نبيهم فيها، أي دسوه.
والثاني: أن الرس قرية باليمامة، ويقال له أيضا: فلج [2] .
(1) معاني القرآن وإعرابه (4/ 63) واختاره ابن جرير في جامع البيان (19/ 256) وصح عن مجاهد، كما في التفسير الصحيح (3/ 492) .
(2) في معاني القرآن وإعرابه (( ملح ) ). و (( فلج ) )و (( ملح ) )كلاهما باليمامة، الأول مدينة، والثاني قرية. يُنظر معجم البلدان (4/ 307) (5/ 221) .