-قوله عز وجل: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورًا} (الإنسان: 1) قيل في الإنسان - هاهنا - قولان.
أحدهما: أنه آدم عليه السلام. والآخر: أن المراد به الناس [1] ، كما جاء {إن الإنسان لفي خسر} (العصر: 2) فلذلك استثنى منه فقيل: {إلا الذين آمنوا} (العصر: 3) .
واختلف في (( هل ) )هاهنا. فقيل: هي بمعنى قد. وقيل: هي على بابها في الاستفهام [2] .
قال بعض المفسرين [3] : والأحسن أن تكون للإستفهام الَّذي معناه التقرير، وإنما هو تقرير لمن أنكر البعث، فلا بد أن يقول: نعم قد مضى دهر طويل لا إنسان فيه، فيقال له: فالذي أحدث الناس وكونهم بعد عدمهم كيف يمتنع عليه إحياؤهم بعد موتهم؟. وهو
(1) القولان في إعراب القرآن (5/ 95) ، والنكت والعيون (6/ 161، 162) ، وغرائب التفسير (2/ 1285) ، وزاد المسير (8/ 428) والقول الأول ثابت عن قتادة.
يُنظر تفسير القرآن لعبد الرزاق (2/ 336) ، و جامع البيان (24/ 87) ، والتفسير الصحيح (4/ 570) .
(2) أجاز القولان ابن جني - في الخصائص (2/ 462) - في معنى الآية. وبالقول الأول فسّر أبو عبيدة في مجاز القرآن (2/ 279) ، والفراء في معاني القرآن (3/ 212) ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن, ص (538) .
(3) هو مكي في مشكل إعراب القرآن (2/ 781) فابن الشجري نقل منه المسألة كاملة.