معنى قوله: {ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون} (الواقعة: 62) أي فهلا تذكرون فتعلمون أن من أنشأ شيئًا بعد أن لم يكن قادر على إعادته بعد عدمه.
وقَال أبو إسحاق الزجاج: قوله عز وجل: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورًا} (الإنسان: 1) المعنى: ألم يأت على الإنسان حين من الدهر، وإنما قَال {لم يكن شيئا مذكورًا} ؛ لأنه كان ترابًا وطينًا إلى أن نفخ فيه الروح.
ويجوز أن يعني به جميع الناس، أنهم كانوا نطفًا ثم علقًا ثم مضغا إلى أن صاروا شيئا مذكورًا [1] [الأمالي: 1/ 323] .
-اختلفوا في قوله تعالى: {إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا} (الإنسان: 3) فذهب البصريون إلى أنها للتخيير، فانتصاب (( شاكرًا ) )و (( كفورًا ) )على الحال [2] .
قَال الزجاج: هديناه الطريق، إما طريق السعادة أو الشقاوة [3] . وقَال غيره: التخيير - هاهنا - إعلام من الله أنه يختار ما يشاء ويفعل ما يشاء، وليس التخيير للإنسان [4] .
وقيل: هي حال مقدرة، والمعنى: إما أن يحدث منه عند فهمه الشكر، فهو علامة السعادة، وإما أن يحدث منه الكفر، فهو علامة
(1) معاني القرآن وإعرابه (5/ 257) .
(2) يُنظر الكامل (1/ 377) وإعراب القرآن (5/ 96) .
(3) معاني القرآن وإعرابه (5/ 257) .
(4) قَاله مكي في مشكل إعراب القرآن (2/ 782) .