يحموم (الواقعة: 43) قولان.
أحدهما: أنه ظل من الدخان شديد السواد.
والآخر: ظل من نار يعذبون بها، إلا أنه ظل موصوف في هذا الموضع بشدة السواد، وإن كان من نار، ودليل هذا القول قوله تعالى: {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} (الزمر: 16) [1] أي ومن تحتهم ظلل لقوم آخرين [ما اتفق لفظه، ص 345] .
-قوله: {لو نشاء لجعلناه حطامًا فظلتم تفكهون} (الواقعة: 65) أي تندمون. {إنا لمغرمون} (الواقعة: 66) أي تقولون - إذا رأيتم زرعكم حطاما لا حنطة فيه: إنا لمغرمون، فهذا من الغرم، أي لمثقلون دينًا {بل نحن محرمون} (الواقعة: 67) وقد قيل- إن معنى لمغرمون: لمعذبون عذابًا لازمًا، من قوله: {إن عذابها كان غرامًا} (الفرقان: 65) . والوجه ما ذكرته هاهنا، وإن كان ما قدمته قول أهل العلم بالتفسير [2] [الأمالي: 2/ 476] [3] .
(1) القولان مع الاحتجاج بآية الزمر في معاني القرآن وإعرابه (5/ 113) ويبدو أن ابن الشجري أخذ القولين منه. والقول الأول ثابت عن ابن عباس وقتادة. يُنظر تفسير القرآن لعبد الرزاق (2/ 272) ، و جامع البيان (23/ 129) ، والتفسير الصحيح (4/ 435) .
(2) تفسير الغرم بالعذاب ثابت عن قتادة كما في جامع البيان (23/ 141) ، وبه فسر أبو عبيدة في مجاز القرآن (2/ 251) ، وابن قتيبة في تفسير غريب القرآن، ص (450) ، والسجسناني في تفسير غريب القرآن، ص (154) ورجحه ابن جرير في جامع البيان (23/ 141) .
(3) وأشار إلى ما نسبه لأهل التفسير في (2/ 408) من الكتاب نفسه.