فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 208

-قوله تعالى: {فمالكم في المنافقين فئتين} (النساء: 88) انتصاب (( فئتين ) )على الحال؛ لأن المعنى: مالكم منقسمين في شأنهم فرقتين، فرقة تمدحهم، وفرقة تذمهم ... واختُلف في هؤلاء المنافقين. فقيل: هم قوم تخلفوا يوم أُحد، و {قالوا لو نعلم قتالًا لاتبعناكم} (آل عمران: 167) وقيل: هم قوم قدموا المدينة، وأظهروا الإسلام ورجعوا إلى مكة فأظهروا الكفر. وقيل: أسلموا بمكة، وكانوا يعينون المشركين [1] . والدليل على أنهم من أهل مكة قوله [2] : {فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله} (النساء: 89) وقوله: {والله أركسهم بما كسبوا} (النساء: 88) أي نكسهم، والمعنى: ردهم في حكم الكفر [الأمالي: 3/ 7، 8] .

-قول الله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} (النساء: 90) قَال [3] : أراد قد حصرت، وهذا لا يجيزه سيبويه، وحمل الآية على

(1) يُنظر جامع البيان (9/ 8 - 10) فقد ذكر اختلاف العلماء في هؤلاء المنافقين على خمسة أقوال. ذكر ابن الشجري منها الثلاثة الأولى. ولا يبعد أنه رأى جامع البيان.

(2) هكذا رجح ابن جرير، واحتج بالآية. يُنظر جامع البيان (9/ 13، 14) .

(3) يعني أبا الحسن الأخفش. والذي في كتابه معاني القرآن (1/ 452) أنه ذكر القراءتين (( حَصِرَت ) (( حَصِرَةً ) )ثم قَال: (( فـ: حصرة اسم نصبته على الحال. و (( حصرت ) )فَعِلَتْ، وبها نقرأ )) .

وقد اضطرب ابن الشجري فنسب إليه في المجلس الرابع والأربعين - (2/ 146) عند الآية (28) من سورة البقرة في هذا البحث - نحو إعراب سيبويه، الَّذي سيذكره.

وذكر الدكتور الطناحي أن القول الثاني - الَّذي يوافق فيه سيبويه - نسبه إليه أبو علي الفارسي في البغداديات، وقال: إنه في كتابه (( المسائل الكبير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت