لا تكون من النخل [1] .
أراد أنك لا ترفع (( جنات ) )بالعطف على (( قنوان ) )من قوله: {قنوان دانية} ؛ لأن القنوان جمع قنو، وهو العذق التام، ويُقال له أيضًا الكباسة، فلو عطفت (( جنات ) )على قنوان صار المعنى: ومن النخل من طلعها قنوان دانية وجنات من أعناب.
فقوله: لأن الجنات لا تكون من النخل فيه لبس؛ لأنه يوهم أنها لا تكون إلا من العنب دون النخل وليس الأمر كذلك، بل قد تكون الجنة من العنب على انفراده، وتكون من النخل على انفراده، وتكون منهما معًا، فدلالة كونها منهما معًا قوله: {أو تكون لك جنة من نخيل وعنب} (الإسراء: 91) ودلالة كونها من النخل بانفراده قول زهير [2] :
كأنَّ عَينيَّ في غربي مُقَتَّلَةٍ من النواضح تَسقي جنةً سُحُقًا
قوله: (( سحقًا ) )صفة لمضاف محذوف فالتقدير: تسقي نخل جنة سحقًا؛ لأن السحق جمع سحوق، وهي النخلة الباسقة. فكان الصواب أن يقول: لأن الجنات التي من الأعناب لا تكون من النخل [3] [الأمالي: 3/ 180، 181] .
(1) يُنظر مشكل إعراب القرآن (1/ 264) .
(2) ديوان زهير، ص (40) .
(3) عقد ابن الشجري مجلسين - هما المجلسان الثمانون والواحد والثمانون - في أماليه للرد على مكي في بعض المواطن من كتابه (( مشكل إعراب القرآن ) ). وقد ذكر الدكتور محمود الطناجي - رحمه الله - أن الدكتور أحمد فرحات كتب ثلاث مقالات نشرت بمجلة مجمع اللغة العربية بدمشق بعنوان (( نظرات فيما أخذه ابن الشجري على مكي في كتاب مشكل إعراب القرآن ) )وبين أن بعض هذه المآخذ يرجع إلى سقم النسخة التي اعتمد عليها ابن الشجري، وأن بعضًا من هذه المآخذ لم ينفرد به مكي، بل قد سُبق إليه من بعض المفسرين والمعربين. يُنظر الأمالي (3/ 164) حاشيته. وقد وقفت على اثنتين من تلك المقالات في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق, المجلد (51) الجزء الأول والثاني.