استعمال ابن الشجري لذلك المصطلح المعتزلي في هذا السياق يؤذن بأنه استعمال لغوي، بمعنى التوسط ليس غير )) [1] .
وأما قوله: إن العلاقة وثيقة بين التشيع والاعتزال. فلم يثبت أنه من الشيعة حتى نناقش هذه القضية، بل قد قَال محمود: (( لم يظهر في شيء من تصانيفه شيء من عقائد الشيعة أو أصول الإمامية ) ) [2] .
وأما تفسيره للآية - في سورة الكهف - فقد نقله من المحتسب لابن جني [3] وليس من نقل شيئًا عن آخر ولم يرده كافيًا في اتهامه بعقيدة المنقول عنه. فإن قلت: بل هذا كافيا. فأقول: إنه قد نقل أشياء كثيرة جدًا عن أهل السنة - ومنهم الزجاج - أفنتركها كلها لمكان زل فيه، ثم لايخفى عليك أنه قد تابع مكيًا في قول أهل السنة عند قوله تعالى: {فريقًا هدى وفريقًا حق عليهم الضلالة} (الأعراف: 30) وهو ضد القول الَّذي احتُج به عليه.
وابن الشجري من ذرية الحسن بن علي - كما مر - ولهذا ذكره بعض علماء الشيعة على أنه منهم [4] . وليس منهم، وكيف يكون من الرافضة، وهو يترضى على أبي بكر وعمر وعثمان [5] ، ويذكر فضائل عمر
(1) مقدمة الأمالي, ص (30) .
(2) مقدمة الأمالي, ص (28) .
(3) يُنظر منه (2/ 28) .
(4) يُنظر أعيان الشيعة (51/ 48) ، والدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة، ص 516 - 519.
(5) يُنظر الأمالي (1/ 262، 263، 266) في المجلس السادس والعشرين، ومختارات شعراء العرب، ص (408، 412) .