ففي البخاري عن عائشة - رضي الله عنها - خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب لحاجتها وكانت امرأة جسيمة لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال: يا سودة أما والله ما تخفين علينا فانظري كيف تخرجين؟ قالت: فانكفأت راجعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنه ليتعشى وفي يده عرق فقلت: يا رسول الله خرجت لبعض حاجتي فقال لي عمر كذا وكذا، فأوحى الله إليه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: إنه قد أذن لكن أن تخرجن لحاجتكن.
قال البلقيني: وإنما قلنا إن ذلك كان ليلًا لأنهن إنما كن يخرجن للحاجة ليلًا كما في الصحيحين عن عائشة في حديث الإفك.
ثامنها: سورة الفتح كما تقدم، وبينا أنها لم تنزل كلها ليلًا، وفي بعض الأحاديث أنها إلى: {صراطًا مستقيمًا} .
تاسعها: سورة المنافقين كما تقدم.
فرع: ومنه ما نزل بين الليل والنهار في وقت الصبح ويصلح أن يجعل نوعًا مستقلًا، ويحضرني منه مثالان:
الأول: {ليس لك من الأمر شيء} فقد تقدم أنها نزلت وهو في الركعة الأخيرة من صلاة الصبح.
الثاني: آية من الفتح، فقد روى مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذًا فأعتقهم فأنزل الله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم .. } الآية.
النوع السابع والثامن:
الصيفي والشتائي.
الأول: له أمثلة أحدها: ولم يذكر البلقيني غيره: آية الكلالة، ففي صحيح مسلم عن عمر: ما راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما راجعته في الكلالة، وما أغلظ لي في شيء ما أغلظ لي فيه حتى طعن بإصبعه في صدري وقال: يا عمر ألا يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء، وأخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن رجلًا قال: يا رسول الله ما الكلالة؟ قال: أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، قلت: وقد تقدم أن ذلك في سفر حجة الوداع.
ثانيها وثالثها ورابعها: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله} وأول المائدة {اليوم أكملت لكم دينكم} لأن ذلك مما نزل بحجة الوداع فهو قريب الزمن من آية الكلالة.
خامسا: غالب آيات غزوة تبوك في براءة فقد كانت في شدة الحر كما في الحديث ونص الله تعالى في كتابه فقال: {وقالوا لا تنفروا في الحر} .
وقد قال البيهقي في الدلائل: أخبرنا أبو عبد الله أخبرنا أبو العباس أخبرنا أحمد أخبرنا يونس عن ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يخرج في وجه من مغازيه إلا كان يظهر أنه يريد غيره إلا في غزوة تبوك قال: يا أيها الناس: إني أريد الروم فأعلمهم وذلك في زمن البأس وشدة من الحر وجدب البلاد، فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم في جهازه إذ قال للجد بن قيس