من صفحة 264 إلى صفحة 304
النوع الخامس والستون: ما كان واجبا على واحد فقط
هذا النوع من زيادتي وهو لطيف إلا أن أمثلته إنما توجد كثيرة في الحديث وليس في القرآن منه إلا خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
فمنها التهجد فإنه كان واجبا عليه وحده صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك}
ومنها: وجوب التضحية بقوله تعالى {فصل لربك وانحر}
ومنها: وجوب طلاق كارهته بقوله تعالى: {يأيها النبي قل لأزواجك .... إلى قوله: فتعالن أمتعكن وأُسرحكن سراحًا جميلا}
الإيجاز والإطناب والمساواة
وهي من أنواع البلاغة حتى نقل صاحب (سر الفصاحة) أن هذه الأنواع هي البلاغة، واختلف في حدودها والأقرب ما قاله صاحب التلخيص: إن المقبول من طرق التعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساوٍ له، او ناقص عنه وافٍ، أو زائد عنه لفائدة.
و الأول: المساواة، والثاني: الإيجاز، والثالث: الإطناب فخرج بقولنا وافٍ الإخلال _ ولفائدة: التطويل والحشو وذهب ابن الأثير إلى أن الإيجاز: التعبير عن المراد بلفظ غير زائد عنهـ الإطناب: بلفظ زائد عنه فتدخل المساواة في الإيجاز ولا واسطة و الأقرب الأول.
ومثل في التلخيص للمساواة بقوله تعالى {ولا يحيق المكر السيء إلا بإهله } وأورد عليه أمران: أحدهما: أن فيه إطنابا لأن السيء زيادة، لأن كل مكر لا يكون إلا سيئًا، ولأنه باعتبار ما قبله تذييل لقوله: {ومكر السيئ}
الثاني: أن فيه إيجاز لأن الاستثناء إذا كان مفرغا ففيه إيجاز القصر، وإلا ففيه إيجاز قصر بالاستثناء، و إيجاز حذف المستثنى منه فإن تقديره:"بأحد"
ومثل في الإيضاح بقوله تعالى:"وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض منه ... "
وأما الإيجاز فقسمان: إيجاز حذف وسبق أمثلته في إيجاز الحذف، وإيجاز قصر: وهو ما لا حذف فيه، و من أبلغه قوله تعالى: ولكم في القصاص حياة ... فإن معناه كثير ولفظه يسير، لأنه قائم مقام قولنا الإنسان إذا علم أنه إذا قتل يُقتص منه كان ذلك داعيًا قويًا مانعًا له من القتل فارتفع بالقتل الذي هو قصاص كثير من قتل بعضهم لبعض