ومنه يُسمى المشاكلة ـ وهو ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وهذا نوع مهم ينبغي إتقانه لأنه كثير في القرآن نحو: {تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ... } فإطلاق النفس على الله لمشاكلة ما قبله، وكذا قوله: {إنما نحن مستهزءون. الله يستهزئ بهم ... } {ومكروا ومكر الله} ، {وجزؤا سيئة سيئة مثلها ... }
وقد يُذكر بلفظ غيره لتقدير وقوعه في صحبته نحو: {صبغة الله} فهو مصدر مؤكد لأمنا بالله ـ أي: تطهير الله، لأن الإيمان يُطهر النفس والأصل: أن النصارى كانوا يَغمسون أولادهم في ماء أصفر يُسمونه المعمودية ويقولون: أنه تطهير لهم، فعبر عن الإيمان بالله"بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة"
هذا النوع من زيادتي، ويطلق عليه الجناس، وهو: تشابه اللفظين وأقسامه كثيرة، وألف فيه الصلاح الصفدي تألبفًا، ونذكر منه ما وقع في القرآن:
الأول: التام ـ وهو أن يتفق اللفظان في: أنواع الحروف وأعدادها، وهيئاتها، وترتيبها.
ثم ظغن كانا من نوع كاسمين فهو مماثل نحو: {ويوم تقوم الساعة يُقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ... } أو من نوعين سُمي مستوفى نحو: {وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر} فإذا الأولى شرطية وهي اسم والثانية فُجائية وهي حرف.
الثاني: الناقص: وهو أم يختلفا في العدد نحو: {والتفت الساق بالساق. إلى ربك يومئذالمساق}
الثالث: اللفظي: وهو أن يتفقا لفظًا ويختلفا خطًا نحو: {وجوه يومئذ ناظرة. إلى ربها ناظرة}
الرابع: المضارع: وهو أن يختلفا في الحروف بمتقاربين نحو: {وهو ينهون عنه وينأون عنه}
الخامس: اللاحق وهو: أن يختلفا بغير متقاربين نحو: {ويل لكل همزة لمزة} ـ {ذلكم بما تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون} ـ {وأنه على ذلك لشهيد. وإنه لحب الخير لشديد} . {وإذا جاءهم أمر من الأمن ... } .
السادس: المصحف وهو: أن تتفق الكلمتان خطًا ويختلف نقط الحروف نحو: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} {والذي هو يطعمني ويسقين. وإذا مرضت فهو يشفين}
السابع: المحرف وهو: أن يختلفا شكلًا نحو: {ولقد أرسلنا فيهم منذرين. فانظر كيف كان عاقبة المنذرين} {وعتوا عتوا} ومنه نوع يسمى: المقلوب المستوي نحو: {وربك فكبر} ـ {كل في فلك} .
ويلحق بالجناس شيئان:
الأول: أن يجمع اللفظين الاشتقاق نحو: {فأقم وجهك للدين القيم} ، وسماه المتأخرون: الجناس المطلق.
الثاني: أن تجمعهما المتشابهة، وهي ما يشبه الاشتقاق نحو: {قال إني لعملكم من القالين} .