منازل حتى عاد كالعرجون القديم {إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب .. } وأبلغه المقلوب كما تقدم في نوع المجاز.
النوع الحادي والخمسون والثاني والخمسون:
الكناية والتعريض.
هذان النوعان من زيادتي وهما مهمان، وقد ألف الشيخ تقي الدين السبكي فيهما كتابًا، واختلف الناس في الفرق بينهما وبين الحقيقة والمجاز بما هو مبسوط في كتب البيان، والذي تحرر منه أن الكناية لفظ استعمل في معناه مرادًا به لازم المعنى، فهي بحسب استعمال اللفظ في المعنى حقيقة، والتجوز في إرادة إفادة ما لم يوضع له، وقد لا يراد منها المعنى بل يعبر بالملزوم عن اللازم وهي حينئذ مجاز كقولك: زيد طويل النجاد أي طويل حمائل السيف مريدًا به طول القامة الذي هو لازم لطوله حقيقة ومنه في القرآن: {قل نار جهنم أشد حرًا .. } فإنه لم يقصد إفادة ذلك لأنه معلوم بل إفادة لازمه، وهو أنهم يرِدُونها ويجدون حرّها إن لم يجاهدوا.
وأما التعريض: فهو لفظ استعمل في معناه للتلويح بغيره نحو: {بل فعله كبيرهم هذا} نسب الفعل إلى كبير الأصنام المتخذة آلهة كأنه غضب أن تعبد الصغار معه تلويحًا لعابديها بأنها لا تصلح أن تكون آلهة لما يعلمون إذا نظروا بعقولهم من عَجز كبيرها عن ذلك الفعل والإله لا يكون عاجزًا، فهو حقيقة أبدًا.
ومنه قوله تعالى: {لئن أشركتم ليحبطن عملك} الخطاب له صلى الله عليه وسلم وهو تعريض بالكفار.
{ومالي لآ أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون} أي: ومالكم لا تعبدون، وقريب مما تقدم في حدهما قول الزمخشري: الكناية ذكر الشيء بغير لفظه الموضوع له، والتعريض: أن يذكر شيئًا يدل على شيء لم يذكره.
وقول ابن الأثير: الكناية: ما دل على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز بوصف جامع بينهما، والتعريض: اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي، كقول من يتوقع صلة: والله إني لمحتاج - فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازًا وإنما فهم من عرض اللفظ أي جانبه.
النوع الثالث والخمسون:
العام الباقي على عمومه.
هذا النوع مثاله عزيز إذ ما من عام إلا ويتخيل فيه التخصيص، فقوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم} قد يخص منه غير المكلف، و {حرمت عليكم الميتة} خص منه حالة الاضطرار وميتة السمك والجراد. {وحرم الربا} خُص منه العرايا.
ومما يصلح مثالًا له: {خلقكم من نفس واحدة} وقوله تعالى: {والله بكل شيء عليم} .