النوع السابع عشر:
ما تكرر نزوله.
هذا النوع من زيادتي، وقد صرح جماعة من المتقدمين والمتأخرين بأن من القرآن ما تكرر نزوله، وذكر منه ابن الحصار: خواتيم سورة النحل، وأول سورة الروم كما سبق. وقال: قد يتكرر نزول الآية تذكيرًا وموعظة كما سبق.
وذكر منه ابن كثير: {ويسألونك عن الروح .. } . وذكر منه جماعة: الفاتحة، ومنه كل ما اختلف في سبب نزوله أو تأخر وقته وسند كل من الروايتين صحيح ولم يمكن الجمع وهو أشياء كثيرة، ومن راجع أسباب النزول وجد من ذلك كثيرًا، ومنه البسملة: فقد نزلت في أول كل سورة، وفي النمل، وروى أبو داوود من حديث ابن عباس كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدئت سورة أخرى، والأحاديث الدالة على نزول البسملة أول كل سورة إلا (براءة) لا تحصى كثرة، وعندي أنها بلغت مبلغ القطع والتواتر، وإنما لم يكفرنا فيها لشبهة الخلاف، وكما لا يكفر منكر المتواتر من الحديث، ويلحق بهذا النوع الآيات التي كررت في معنى واحد كالقصص والأوامر والنواهي، وفائدتها: التأكيد، ولتجديد الأمر في القلوب وقع.
النوع الثامن عشر والتاسع عشر:
ما نزل مفرقًا وما نزل جمعًا.
هذان النوعان من زيادتي، والأول كثير لأنه غالب القرآن ومن أمثلته في السور القصار: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} أول ما نزل منها إلى قوله: {مالم يعلم} ، والضحى، ففي الصحيحين أول ما نزل منها إلى قوله: {وما قلى} ، وفي حديث أن: {وللآخرة خير لك من الأولى} نزلت وحدها.