وأما الثاني: فأمثلته كثيرة، فروى الحاكم وصححه من طريق عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت (سبح اسم ربك الأعلى) قال صلى الله عليه وسلم:"كلها في صحف إبراهيم وموسى، فلما نزلت: {والنجم إذا هوى} فبلغ: {وإبراهيم الذي وفى} قال:"وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى إلى قوله: {هذا نذير من النذر الأولى} .
وروى أيضًا من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد {التائبون العابدون} إلى آخر الآية: {قد أفلح المؤمنون} إلى قوله: {فيها خالدون} و {إن المسلمين والمسلمات} الآية، والتي في سأل {الذين هم على صلاتهم دائمون} إلى قوله: {قائمون} فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم و محمد صلى الله عليه وسلم.
وروى أيضًا من طريق عطاء عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية: {يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم} أول سورة الجمعة.
وروى البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يعني النبي صلى الله عليه وسلم الموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا} وحرزًا للأميين الحديث.
وروى البيهقي في الشعب من طريق الوليد بن العيزار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: السبع الطوال لم يعطهن أحد إلا النبي صلى الله عليه وسلم، وأعطي منها اثنين.
وروى أيضًا من طريق أبي المليح عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول، وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، والمفصل نافلة"
فالظاهر أن (من) في قوله:"من ألواح موسى"للتبعيض وهي فيما بعده، ويحتمل أن تكون للبدل فلا يكون مما أعطي موسى.
وروى أبو عبيد عن كعب قال: أول ما أنزل الله ي التوراة: بسم الله الرحمن الرحيم: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} الآيات.
وبقي أمثلة أخرى.
وقد يدخل في هذا النوع البسملة؛ لأنها نزلت على سليمان، وقد روى الدار قطني وغيره من حديث بريده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لأعلمنك آية لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري"فذكرها.
وروى البيهقي عن ابن عباس:"أيها الناس: آية من كتاب الله لم تنزل على أحد سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يكون سليمان بن داوود"فذكرها.