فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 119

هل أتى على الإنسان ... ، ومنها: استعمال لفظ العاقل لغيره نحو قوله: {قالتا أتينا طائعين} ، ومنها: إنابة حروف الجر وغيرها عن بعضها في المعنى وذلك كثير جدًا ولا التفات إلى من منع دخول المجاز في الأفعال والحروف.

العاشر: نسبة الفعل إلى شيئين هو لأحدهما فقط، ذكره ابن قتيبة ومثّل له بقوله تعالى: {فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما} ، والناسي يوشع بدليل قوله: {إني نسيت الحوت} ، وقوله: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم} والرسل من الإنس دون الجن، {مرج البحرين} إلى قوله: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} ، وإنما يخرج من الملح دون العذب، فهذا ما لخصته من أنواع المجاز، ولو عددت أقسام كل نوع لقاربت المائة وذلك من فضل الله ولا قوة إلا بالله، ومن أنواع المجاز ماله اسم خاص مفرد بنوع، وسيأتي الكلام عليه في محاله إن شاء الله.

النوع الثاني والأربعون:

المشترك.

الاشتراك: أن يتحد اللفظ ويتعدد المعنى، واختلف في وقوعه، فمنعه ثعلب والأزهري والبلخي، ومنع قوم وقوعه في القرآن، وادعى قوم أنه واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ، والأصح أنه واقع في القرآن وغيره لا على سبيل الوجوب، فمنه: (القرء) مشترك بين الحيض والطهر، و (عسعس) لإقبال الليل وإدباره - (الند) للمثل والضد و (الدين) للطاعة والجزاء، و (المولى) للسيد {هو مولاكم} ، والقريب: {وإني خفت الموالي من ورائي} ، ووراء: لخلف وأمام - و (البلاء) للنعمة والنقمة - و (التواب) للتائب وقابل التوبة - و (المضارع) للحال والاستقبال على الأصح من خمسة أقوال بيناها في مؤلفاتنا النحوية - والله أعلم.

النوع الثالث والأربعون:

الترادف.

وهو اتحاد المعنى وتعدد اللفظ، واختلف أيضًا في وقوعه، فنفاه ثعلب وابن فارس، والأصح وقوعه فمنه: الإنسان والبشر، والحرج والضيق - والرجس والرجز و العذاب - واليم والبحر.

قال البلقيني: وكذلك الإيمان والإسلام كل منهما يشمل الآخر عند الإفراد فإن جمع بينهما تخصصا بالذكر، ومثلهما في ذلك: الشرك والكفر، والفيء والغنيمة، والفقير والمسكين , وقد قست على ذلك في النحو: الظرف والمجرور.

مسألة:

الأصح أنه يجوز وقوع كل من الرديفين مكان الآخر ما لم يكن متعبدًا بلفظه كلا إله إلا الله، فلا يجزئ: لا إله إلا الرحمن، ومحمد رسول الله فلا يجزئ: أحمد رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت