الرابع: من أقسام العلو: تقدم وفاة الشيخ عن قرينه الذي أخذ عن شيخه، فالأخذ مثلًا عن التاج بن مكتوم أعلى من الأخذ عن أبي المعالي ابن اللبان وعن ابن اللبان أعلى من البرهان الشامي وإن اشتركوا في الأخذ عن أبي حيان لتقدم وفاة الأول على الثاني والثاني على الثالث.
الخامس: العلو بموت الشيخ لا مع التفات إلى أثر آخر، أو شيخ آخر متى يكون، قال بعض المحدثين: يوصف الإسناد بالعلو إذا مضى عليه من موت الشيخ خمسون سنة، وقال ابن منده: ثلاثون فعلى هذا الأخذ عن أصحاب ابن الجزري عال من سنة ثلاث وستين وثمانمائة، لأن ابن الجزري آخر من كان سنده عاليًا، وقد مضى عليه حينئذ من موته ثلاثون سنة، فهذا ما حررته من قواعد الحديث وفرعت عليه قواعد القراءات ولله المنة والحمد.
وإذا عرفت العلو بأقسامه عرفت النازل فإنه ضده، وحيث ذُم النزول فهو ما لم ينجبر لكون رجاله أعلم أو أتقن أو أجل أو أشهر أو أورع، أما إذا كان كذلك فليس بمذموم ولا مفضول، والعالي: ما صح إسناده ولو بلغت رواته مائة والله سبحانه وتعالى أعلم.
النوع التاسع والعشرون:
المسلسل.
هذا النوع من زيادتي: والمسلسل ما تواردت رواته على صفة أو كيفية واحدة، وقسمه أهل الحديث إلى أقسام لا يتأتى غالبها هنا ومنه ما تسلسل في أوله وانقطع - ولو اعتنى القراء به كاعتناء المحدثين لاتصل لهم من ذلك شيء كثير، وأكثر ما يقع التسلسل هنا بصفات الرواة كالتسلسل بالقراء الحفاظ، والقرآن كله بهذه الصفة، فإنه نقله قارئ عن قارئ إلى منتهاه، وكان بكون رجال الإسناد كلهم معمرين أو شافعيين أو أندلسيين أو دمشقيين أو مكيين أو نحو ذلك، وقد وقعت لنا سورة الصف مسلسلة بقراءة كل شيخ على الراوي، وأخبرني المسنِد المعمر أبو عبيد الله محمد بن أحمد الحاكم رحمه الله بقراءتي عليه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد المقرئ أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي أخبرنا أبو النجا بن اللّتي أخبرنا أبو الوقت السّجزي أخبرنا أبو الحسن الداودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عمران السمرقندي أخبرنا أبو محمد الدارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفرٌ من أصحاب رسول الله صلى الله